الشيخ عبد الغني النابلسي
205
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
ثم مررنا على بركة بني إسرائيل لصيق سور المسجد الشمالي ، فوجدناها بركة كبيرة واسعة عميقة ليس فيها ماء ، وإنما فيها الحشيش النّابت . قال الهرويّ في زياراته : وشمالي المسجد بركة بني إسرائيل يقال إنّ بختنصّر ملأها من رؤوسهم . / ثمّ مررنا بالمدرسة القرقشندية ، وهي قبالة هذه البركة ، لصيقة باب المسجد وفيها قبر الشيخ القرقشندي « 1 » رحمه اللّه تعالى ، فوقفنا هناك ودعونا اللّه تعالى ، ثم دخلنا إلى المسجد وذهبنا إلى مكاننا بالمدرسة السّلطانية ، وبعد صلاة الظهر ، ذهبنا مع الجماعة أصحاب الأخلاق المرضيّة ، إلى ضيافة الشيخ الإمام ، والحبر الهمام ، البركة النحرير ، صاحب القدر الخطير الشيخ أبي الوفا بن الشيخ عبد الصّمد بن الشيخ محمد العلمي ، رضي اللّه عنه وعن أسلافه الكرام ، وبارك اللّه فيه وفي أولاده السّادة الأفاضل العظام ، فدخلنا من داره دار السّلام بتحيّة وسلام ، وصعدنا إلى ذلك القصر المنيف ، والمجلس العالي حسّا ومعنى ، الموفق الشريف ، فتلقّانا بالإعزاز والإكرام والقبول والاحتشام ، حتى دخلنا من حدائق أخلاقه جنّات النّعيم ، وتمتّعنا بين أغصان عباراته بلطائف النّسيم ، وقلنا له قد زرنا جدّك الشيخ محمد العلمي في أوّل النهار في الطور ، وزرناك يا علميّ في آخر النهار في أعلى القصور ، ونحن معترفون بغاية القصور ، وكلاما هذا معناه متّع اللّه بهذا الحبيب مغنّاه ، وقد حصر في المجلس شيخ الإسلام وبركة السلف الصالحين الكرام ، مجمع الفضايل ، وخلاصة الأوائل ، السّيد عبد الرحيم أفندي ، المفتي بالقدس الشريف وولده الكامل الفاضل السيّد محمد ، وبعض السّادة الأصحاب والأخلّاء الأنجاب ، وجرت بيننا وبينهم الأبحاث العلمية في المسائل الشرعية والأدبيّة ، وكان ممن
--> ( 1 ) محدّث وخطيب المسجد الأقصى ، وأعاد بالصلاحيّة وحدّث توفى سنة 869 ه عن تسع وستين سنة ودفن بالقلندرية وهي زاوية لم يعدلها وجود اليوم بعدما قامت على أنقاضها عمارة فندق « بالاس » . الضوء اللامع 11 / 69 ، وأجدادنا في ثرى بيت المقدس / 122 و 123 ، وكنوز القدس / 57 .