الشيخ عبد الغني النابلسي
193
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
[ قصيدة ابن زقاعة في آثار القدس ] ووجدنا في ديوان الشيخ الإمام العارف باللّه تعالى إبراهيم بن زقاعة الخليلي قدّس اللّه سرّه ، هذه القصيدة من بحر كان وكان « 1 » ، يشير إلى تلك الأماكن الشّريفة الحسان ، وهي قوله : إن كان أقصى مرادي * جامع على حبّي لكم فالبيت بيت مقدّس * بذكركم معمور وادي جهنّم بقلبي * ودمع عيني سلسله وعين سلوان ما هي * عندي ، وحقّ الطور / أقسم بمعراج حبّي * لكم وميزان الوفا وما تلي في الصخرة * أنتم لعيني نور نعم وفي باب حطّة * حطّيت فيه سلوتي باللّه افتحوا باب رحمة * للمدنف المهجور طغيانكم يا أحبابي * في مهد عيسى منطرح وجاء سليمان عشقه * ضرب عليه سور إن جاء بشير التّداني * في باب أسباط اللقا فتحت باب النّاظر * ليقرأ المنشور في صحن خدّي بحيره * سالت من أماق الحدق هذا وزيتون عشقي * في يدّكم معصور رأيت قبّة موسى * فيها قناديل الرضا تشعل بزيت المحبّة * فيشرق الدّيجور محراب داود فيه * أهل الصّفا قد جمعوا يتلو زبور التداني * يا طيب ذاك زبور فرعون من يعذلني * في حبّكم يا سادتي في وسط راس مسلّه * من فوقها طرطور يا ساكني ماملّه * عيني عليكم ساهره فظاهر الحال أنّي * في أرضكم مقبور مددت للوصل طرفي * والجفن مقصور الكرى فاعجب لمحدود دايم * عن الكرى مقصور مالي وسيلة إليكم * سوى النبي المصطفى من مدحه في المثاني * وفي الكتب مسطور صلّى عليه وسلّم * ربّ السماوات العلا ما فاح نشر الخزامى * والورد والمنثور
--> ( 1 ) الكان وكان هو أحد الفنون الشعرية الجارية على ألسن العامّة ، وهو نظم واحد وقافية واحدة ولكنّ الشطر الأول من البيت أطول من الثاني ، ولا تكون قافيته إلّا مردوفة ، وأجزاؤه المعهودة هي : مستفعلن فاعلاتن مستفعلن مستفعلن * مستفعلن فاعلاتن مستفعلن فعلان وأول من اخترعه البغداديون وسمّوه بذلك لأنهم نظموا فيه الحكايات ، والخرافات ، وقولهم كان وكان ، كناية عن الأحاديث التي لا يعتنى بها ، وقد نظم فيه الإمام ابن الجوزي وشمس الدين الكوفي المواعظ والحكم ، ومن بحر كان وكان نذكر : يا قاسي القلب مالك * تسمع وعندك خبر ومن حرارة وعظي * قد لانت الأحجار انظر ميزان الذهب / 159 وما بعد .