الشيخ عبد الغني النابلسي

187

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

اليوم الحادي والعشرون [ الأحد 7 رجب - 16 نيسان / أبريل ] وكان ذلك اليوم يوم الأحد ، وهو الحادي والعشرون من هذه الرحلة الميمونة ، والسّفرة المأمونة ، فذهبنا إلى زيارة المقبرة المشهورة في هاتيك البلاد المقدّسة بماملّا « 1 » ، بتشديد اللام مفتوحة من غير همز . قال الحنبلي في التاريخ : ومقبرة ماملّا بظاهر القدس الشريف من جهة الغرب ، وهي أكبر مقابر البلد ، وفيها خلق من العلماء والأعيان والشهداء والصالحين ، وتسميتها بماملّا قيل إنّما أصله مأمن اللّه ، وقيل باب اللّه ، ويقال : زيتون الملّة ، وروي عن الحسن أنّه قال : من دفن في بيت المقدس في زيتون الملّة فكأنّما دفن في سماء الدنيا ، واسمها عند اليهود بيت ملوا ، وعند النصارى يابيلا ، والمشهور على ألسنة الناس ماملّا ، انتهى . وقد تقدم ذكر شيء من ذلك في صدر الكتاب ، فزرنا في هذه التربة المباركة ، المحفوفة بأنوار الأرواح القدسيّة ، وأسرار الملائكة ، غالب من دفن فيها من مقابر الأولياء والشّهداء والصّالحين ، والسّادات الأبرار المقرّبين ، ووقفنا ندعو اللّه تعالى في هاتيك الرحاب ، ونقرأ الفاتحة لكلّ من دفن بها من العوام والخواص ذوي الاقتراب ، ثم مررنا في الطريق على القبر المشهور بالشيخ المنسيّ ، ويقال إنه صحابي ، فوقفنا هناك ودعونا اللّه تعالى وقرأنا الفاتحة ، وأهديناها لصاحب ذلك القبر ومن جاوره من قبور المسلمين ، وقيل لنا إنّما سمّي بالمنسيّ ، لأن الصّحابة رضي اللّه عنهم في يوم الفتح نسيته مقتولا في ذلك المكان ، حتى شعر به فدفنه بعض الإخوان . ثم مررنا في وسط ذلك الوادي ، الذي تظهر أنواره للصادر والغادي ،

--> ( 1 ) أوسع مقابر بيت المقدس . مساحتها زهاء 000 ، 150 مترا مربعا ( 168 دونما ) انظر : أجدادنا في بيت المقدس ص 117 وما بعد ففيه دراسة علمية قيمّة عنها .