الشيخ عبد الغني النابلسي

166

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

[ قصيدة أخي لعبد الرحيم المفتى في مدح المصطفى ] وأما الثانية فهي قوله : من منّة المولى عليّ أصوّغ * نظما وفي خير البريّة يفرغ وهو السّؤل والمأمول في نيل المنى * وإلى الجنان به نفوز ونبلغ عذب المديح ، ثناؤه يحيي الحشا * كالغيث يحيي الأرض بل هو أسبغ إن ضاق ذرعك فالوسيلة جاهه * والخير من تلك السّعادة يبزغ كشف التيقّظ عن قلوب أصبحت * من حبّه بهنا النعيم تصيّغ هذا النبي الهاشمي محمّد * يوم اللقا سبل النجاة يبلّغ بمقامه المحمود خصّ مشفّعا * جمع الخلائق بالشفاعة يسبغ قامت له الأملاك تحت لوائه * والرسل صفّوا ليس عنه مروّغ كلّ يشير إليه ليس لغيره * في فتح باب الفضل ما يتسوّغ ما نال هذا قبله أحد ولا * من بعده أضحى لذاك مسوّغ فتباهت الأزمان والعليا به * والعيش مذ جاء الكريم يرغرغ كم جاء بشرى الأنبياء لقومهم * بالخاتم المختار أن قد يبزغ ومحا الظلام ظهوره وبفجره * يعلو الهدى فوق الضلال ويدمغ يا ليلة غرّاء أسفر صبحها * والضوء من شمس الهداية ينبغ فيها ابتهاج والسّرور مكررا * للدين حقا إذ أتاه مبلّغ وتعددت بشرى الهواتف أن أتى * للأمة الأخرى نبيّ يبلغ وتساقط الإيوان فيه آية * والتّاج أيضا في الزوال يسغسغ غارت عيون الفرس واقتتمت بها * نيرانهم والجمر لا يتبيّغ زهر النجوم لوضع طه أشرقت * فأضاءت الأرجا تطول وتسبغ وأرت قصور الروم من في طيبة * ودنت إليها من ضياها تفرغ يا مولدا صار السرور مؤبّدا * للدين حتى غيره لا يفرغ ولد الحبيب محمّد خير الورى * شوقي له فوق الصبابة يلذع طاب الهناء لأمّه نالت علا * ما ناله أنثى وطاب المنبغ هذا الكريم ابن الكريم مسلسلا * وبخير أصلاب الأنام مصوّغ نسب سما في الخافقين تقلّدت * منه النّجوم بنوره تتبلّغ