الشيخ عبد الغني النابلسي
159
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
نفتى به إذا بدا * وجه الجمال المؤنس ولم يزل بنوره * يمحو ظلام الحندس ونحن منه نمتلي * صفو الرجا لم نيأس وكلّنا في فرح * لدى الجناب الأقعس / جناب ربّ ساقنا * إلى الحمى المقدّس وقد لبسنا من ندا * يديه خير ملبس وعمّنا بفضله * وخصّنا بالنفس وقد تطهّرنا به * فماؤنا لم ينجس وقد رأينا نوره * في نار ذاك القبس ونحن منه في حمى * عن جاهل موسوس والأمر فينا ظاهر * وليس بالمتلبّس وإنني الراجي له * عبد الغني النّابلسي [ قصيدة الشيخ درويش الطالوي سنة 998 ه ] وقد وجدنا هذه القصيدة في سانحات الشيخ الإمام درويش أفندي الطالوي رحمه اللّه تعالى ، نظمها لما قدم إلى الديار المقدّسة سنة ثمان وتسعين وتسعمائة ، وهي قوله : إلى المسجد الأقصى من الحرم القدسي * سرينا فوافى الفتح من حضرة القدس وجئنا حمى التقديس والليل راقد * وقد جنّ حتى لا يفيق من المسّ طلايح أنضاء على مثلها لها * على الأين إذ قال الظليم على الحرس تباري نعام الجوّ طورا وتارة * تجاري نعام الدّوّ « 1 » في المهمة الوعس إلى أن بدت للعين أعلام ذي طوى * وبان حمى البيت المقدّس عن رجس نزلنا من الوادي المقدّس شاطئا * على بقعة فيه مباركة الرّمس فلاح لنا من جانب الطّور لامعا * سنا ضوء نار قد جلت ظلمة اللبس وما تلك نار بل سنا ربّة السّنا * تجلّى لقلب قد تخلّى عن الحدس
--> ( 1 ) نعام البرّية .