الشيخ عبد الغني النابلسي

15

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

العمرانية ، ولا سيما آثار بيت المقدس بتفصيل تام ، وتناول تاريخها مستعينا بذلك بمجموعة من الكتب أهمها كتاب « أنس الجليل في تاريخ القدس والخليل » لمجير الدين الحنبلي ، الذي قام النابلسي ، قبل ذلك أو بعده ، بتلخيصه ، كما كان ينقل من البداية والنهاية ومروج الذهب وكتب أخرى مخطوطة ، أتينا على ذكرها في الهوامش . ومن الأمور اللافتة للنّظر أنّه كان يولي قبور الصالحين والصحابة والأولياء عناية متميّزة ، ولا يكاد يعطي أهمية لصحة وجود هذا الولي أو عدمها ، ومعلوم أنه في العصور الوسطى وما تلاها صار أهل كل مدينة يدّعون وجود قبر هذا الولي أو النبي عندهم ، لما كان يعود عليهم من نفع جرّاء ذلك ، فأصبح للحسين رضي اللّه عنه قبور في العراق والشام ومصر وربما في غيرها ، وكذلك الحال بالنسبة للسيدة زينب ورقية والصحابة والتابعين ، حتى إن الشيخ عبد الغني نفسه في مستهلّ رحلته هذه ، زار ثلاثة قبور متباعدة لصاحبي واحد ، هو سيدنا بلال الحبشي رضي اللّه عنه ، وقرأ الفاتحة لكل واحد منها ، مع أنّ الثابت تاريخيا أنه مدفون في مقابر الباب الصغير بجوار مدفن السيدة سكينة وآل البيت . وباختصار نقول إن هذه الرحلة وما فيها من وصف وشعر وزيارات ومناقشات إنما تعكس روح العصر التي كانت سائدة في بلاد الشام ومصر في مستهل القرن الثاني عشر ، وما فيها مما يعقل ومما لا يعقل ، وتقدم لنا صورة دقيقة عن مجتمع الشام في ذلك العصر ، وهو ما نفتقر إليه من خلال المصادر المتوفرة . وكما جاء في الورقة الأخيرة من نسخة حلب والنسخة الثالثة ، فقد دوّنت الرحلة في دمشق في شهر ذي الحجة سنة 1101 ه ، ونعتقد أن المؤلف عدّل فيها تعديلات طفيفة فيما بعد ، وأنها لم تتخذ صورتها الحالية قبل رمضان سنة 1102 ه بدليل قوله في الصفحة 58 / ب في أثناء ترجمته للشيخ محمود