الشيخ عبد الغني النابلسي

147

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

السلام ، وأنّ هذه الأخراق هي التي كان يصفّد فيها الجانّ عند عمارة المسجد المشار إليه بقوله تعالى وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ « 1 » . وهو محل مظلم فيه بعض ضوء من طاقة هناك ، فنزلناه ومشينا في جهاته للإحاطة / وهو عال نحو العشرة أذرع ، وذكروا لنا أنّ الجامع ، جميع رحابه وصحنه معلّق على هذه الكيفية ولم نجسر أن ندور فيه لأنّا وجدناه مهولا موحشا ولم يجد الإنسان له فيه مؤنسا ، ثم خرجنا من ذلك المكان ومشينا شيئا قليلا ، ثم صعدنا في درجات في حائط السّور الشّرقي ، وهناك عمود ممتد إلى خارج السّور ، فذكر لنا بعضهم أن امتداد الصّراط يكون في ذلك المحل ، وتحته الوادي العميق الذي فيه الآن قبور اليهود ، وذكر أيضا أنّ ذلك المحل يسمى وادي جهنم ، وذكر في كتاب الرّوض المستأنس في زيارة بيت المقدس عن ابن العاص رضي اللّه عنه في قوله تعالى : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ « 2 » ، قال هو سور بيت المقدس الشرقي ، وعن ابن الصّامت رضي اللّه عنه أنه قام على سور بيت المقدس الشرقي فبكى ، فقال بعضهم ما يبكيك يا أبا الوليد ، فقال من هاهنا ، أخبرنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنّه رأى جهنّم ، ورؤي عبد اللّه بن الصّامت على شرقي مسجد بيت المقدس يبكي فقال من ها هنا حدّثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه رأى مالكا يقلّب حجرا كالقطف ، والقطف بالكسر العنقود ، وفي إتحاف الأخصّا : وهذا السور هو المراد بقوله تعالى فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ رواه أبو العوّام مؤذن بيت المقدس . عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال السور الذي ذكره اللّه في القرآن بقوله فضرب بينهم بسور « الآية » ، وادي جهنم ، رواه الحاكم وقال صحيح .

--> ( 1 ) سورة ص 37 - 38 . ( 2 ) سورة الحديد 13 ، وفي التفاسير أنه سور الأعراف بين الجنة والنار ، انظر تفسير الطبرسي 6 / 147 .