الشيخ عبد الغني النابلسي

141

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

المدرسة السلطانية ، كما ذكر ذلك الشيخ محمد الباعوني « 1 » في منظومته المختصرة في التاريخ عند ترجمة السلطان المذكور ، حيث قال : فمن جليل خيره المؤسس * سياقه قناة بيت المقدس تعرف بالعروب كانت درست * ومن تعاقب السنين اندرست فظهرت بسعده وعمّرت * وبمعين مائها قد غمرت قد بلغت مناهلا منتشره * في العدّ نحو بضعة وعشره « 2 » غالبها على الدوام يجري * طوبى له ، فاز بهذا الأجر من بعد ما كان الوضوء يشترى * والماء كان ربّما تعذّرا صار على طول المدى مبذولا * يجري سبيلا قل ، وسلسبيلا كم من وفود من جميع الأرض * توسّعوا في الشّرب والتوضّي ووردوا منهل هذا المشرب * من عرب وعجم ومغربي هذا هو الظلّ العميم السّابغ * في ضمنه النفع العظيم البالغ ثم توجّهنا على أبواب المسجد الأقصى ، وهي سبعة أبواب على صف واحد قبالة / القبلة ، والأوسط منها أكبر الجميع ، وبظاهر الأبواب السبعة رواق على سبع قناطر ، كلّ باب قبالة قنطرة ، ولتلك القناطر أربعة عشر عمودا من الرخام مبنيّة ، غير السّواري ، وله من جهة الشرق باب صغير يسمّى باب الخضر ، وباب آخر من جهة الغرب ، والباب العاشر يدخل منه إلى الأقصى العتيق بالقرب من جامع المغاربة ، فدخلنا إليه فوجدناه مشتملا على بناء عظيم برقبة مرتفعة عند الحائط القبلي ، مزيّنة بالفصوص الملوّنة ، وطرفها مبنيّ على الحائط القبلي ، والطرف الآخر على أربعة أعمدة : عمودين متلاصقين بينهما مقدار الشبر في جهة الغرب ، وعمودين كذلك في جهة الشرق ، والعامّة يمرّون

--> ( 1 ) محمد بن أحمد ، توفي سنة 871 ه بدمشق ، واسم الأرجوزة « تحفة الظرفاء في تاريخ الملوك والخلفاء » ، وهي مطبوعة ، وفي مخطوطات الظاهرية عدة نسخ عنها ، انظر فهرس التاريخ للأستاذ خالد الريان 142 و 143 . ( 2 ) في نسخة حلب « قد بلغت مناهلا منتثرة * في السعد نحو بضعة وعشره » وما أثبتناه أقرب إلى الصّواب ، واللّه أعلم .