الشيخ عبد الغني النابلسي
132
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
الناس واشترط السّند الناس في إخبارهم بذلك ، مع علمه بأن الإجماع حجة شرعيّة تثبت به الأحكام القطعيّة ولا بد له من سند على أحد القولين ، ولا يشترط العلم بسنده ، ولا نقل سنده ، وإنّما يكفي مجرّد الإجماع في ثبوت الحكم به وأنه إجماع له سند ، فنثبت بذلك الأحكام الشرعيّة في حقوق اللّه تعالى وحقوق العباد ، مثل إجماعهم على صحّة بيع التعاطي « 1 » وأخذ أجرة الحمّام . [ ما هو الاجماع ؟ ] قال في شرح المنار لابن ملك : فإن قلت ينبغي أن يفرد الإجماع بالذكر لأنّه لا يجوز إلا عن مستند شرعي ، وإلا كان إثبات شرع ابتداء وهو غير جائز ، فيكون للإجماع مثبتا لوصف الحكم وهو القطع لا أصله ، قلنا : اشتراط المستند في الإجماع ممنوع ، فإنه جائز بدونه عند / البعض ، بأن يخلق اللّه فيهم علما ضروريا ويوفقهم لاختيار الصّواب كإجماعهم على بيع التّعاطي وأجرة الحمّام ، وذكر في بحث الإجماع قال : وما ذكره من بيع التعاطي وأجرة الحمام فالإجماع فيهما واقع عن دليل ، إلا أنّه لم ينقل إلينا اكتفاء بالإجماع ، كذا في جامع الأسرار « 2 » . وقال في شرح مرقاة الأصول « 3 » : وقيل لو كان عن سند لا يستغنى به عن الإجماع ، فلم يبق له أو لحجيّته فائدة ، قلنا هذا يقتضي أن لا يكون إجماع ما عن سند ، وهو خلاف الإجماع ، ومع ذلك لا نسلّم اللزوم ، إذ فائدته حرمة المخالفة وسقوط البحث عن كيفية دلالة السند وعن تعيينه ونحو ذلك ، انتهى .
--> ( 1 ) بيع التعاطي هو البيع بدون إيجاب وقبول ، مثل بيع قطع الحلوى والمجلّات والصحف وما في معناها ، وقد أجازه الفقهاء للضرورة . وكذلك أجرة الحمّام . ( 2 ) لعلّه كشف الأسرار للبروي . ( 3 ) واسمه « مرآة الأصول في شرح مرقاة الوصول » . وهو حاشية على كتاب مرقاة الوصول إلى علم الأصول لملّا خسرو الحنفي محمد بن فراموز المتوفى سنة 885 ه . كشف الظنون / 1657 .