الشيخ عبد الغني النابلسي

128

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

[ مهبط آدم ] وفي حياة الحيوان الوسطى للدّميري « 1 » عن كعب قال : أهبط اللّه تعالى آدم عليه السّلام بجبل سرنديب وهو بأعلى الصين في بحر الهند ، يراه البحريّون من مسافة ثلاثة أيّام ، وفيه أثر قدم آدم عليه السلام مغموسة بالحجر ، ويرى على هذا الجبل كلّ ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ، ولا بدّ في كلّ يوم من المطر ، يغسل أثر قدم آدم عليه السّلام . وذكر الحافظ السّيوطي رحمه اللّه تعالى في الخصائص الكبرى « 2 » عن أبي نعيم ، أنّه قد ليّنت الحجارة لنبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم وصمّ الصخور ، ولما استتر من المشركين يوم أحد مال برأسه إلى الجبل ليخفي شخصه عنهم فليّن اللّه له الجبل حتى أدخل رأسه فيه ، وذلك ظاهر باق يراه الناس ، وكذلك في بعض شعاب مكّة حجر أصم استروح له صلّى اللّه عليه وسلم في صلاته فلان له الحجر حتّى أثّر فيه بذراعيه وساعديه وذلك مشهور ، وهذا أعجب من لين الحديد لداود عليه السلام ، لأنّ الحديد تليّنه النّار ، ولم نر النّار تليّن الحجر ، وقال الإمام شرف الدين الأبوصيري رحمه اللّه تعالى في همزيته المرفوعة : ليته خصّني برؤية وجه * زال عن كل من رآه الشّقاء أو بلثم التراب من قدم لا * نت حياء من مسّها الصّفواء وهي الحجارة الصّلدة المتينة ، وقال الإمام تقيّ الدين السّبكي رحمه اللّه تعالى في تائيته في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم : وأثّر في الأحجار مشيك ثمّ لم * يؤثّر برمل أو ببطحاء مكّة انتهى ما نقل في ذلك ملخّصا ، قلت وقد صنف الشيخ الإمام / أحمد العجمي المصري « 3 » رحمه اللّه تعالى رسالة في ذلك سمّاها تنزيه المصطفى

--> ( 1 ) محمد الدميري ، توفي بالقاهرة سنة 808 ه وهو عالم « شامل » . معجم المؤلفين 2 / 65 . ( 2 ) جلال الدين السيوطي المتوفى في القاهرة سنة 911 ه عالم كبير له مصنفات كثيرة تربو على خمسمائة ، وقد حط عليه السخاوي كثيرا ، وهذه عادته غالبا . انظر الضوء 4 / 65 ومعجم المؤلفين 5 / 128 . ( 3 ) هو أحمد بن أحمد الوفائي المصري ، المتوفى سنة 1086 ه ، انظر معجم المؤلفين 1 / 153 ومصادره .