الشيخ عبد الغني النابلسي
11
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
3 - موقفه من العسكر والزّعران : تسلّط على دمشق في العصر العثماني ، طوائف من شرار الجند كان من أشدها عتوّا وفسادا طوائف « القبي قول » ، والتف حول هؤلاء مجموعة من الطغام والسّوقة عرفوا بالزعران أو المناحيس ، وكان هؤلاء يفرضون أتاوات على المستضعفين من أهل البلد ، ومن هؤلاء الجزارون الذين كانوا يرغمون على تسليم « المقادم والروس » إلى الزعران الذين كانوا يطرحونها للبيع في « برج الروس » بظاهر باب توما ، وقد وجد كثير من الناس حرجا شديدا في شرائها لأنها مغتصبة ، فوضع الشيخ رسالته التي سمّاها « تطييب النفوس في حكم المقادم والروس » . ومن جهة أخرى ، طغى « القبي قول » على دمشق سنة 1119 ه ، وذبحوا أحد الأشراف ، وقتلوا زهاء عشرة أنفس من أهل دمشق وعتوا وتجبّروا « 1 » فتصدّى لهم الشيخ بمنتهى الشجاعة وهجاهم ودعا عليهم ، وخمّس قصيدة للشيخ محيي الدين ، قال فيها : تجمّع « القول » للإضرار واختبطوا * ما بينهم ، وبساط السّوء قد بسطوا فجاءهم قول « محيي الدين » ينضبط * يا سطوة اللّه حلّي عقد ما ربطوا وشتّتي شمل أقوام بنا اختلطوا * إبليس للشّرّ داعيهم وجامعهم وما لهم عن هواهم من يمانعهم * ناديت لمّا بدا للعكس طالعهم اللّه أكبر ، سيف اللّه قاطعهم * وكلّما علوا في ظلمهم هبطوا « 2 » ونحن نكتفي بهذه اللمحات التي سقناها على عجل ، لأنّ الرجل أكبر من أن نعرّف به في هذه الصفحات ، وهو الذي شغل دمشق والعالم الإسلامي ، ولا يزال ، ما يربو على ثلاثة قرون ونصف .
--> ( 1 ) أورد ابن كنان الصالحي الحادثة مفصلة في تاريخه المخطوط . ( 2 ) أبادهم والي دمشق الكبير أسعد باشا العظم ، صاحب قصر العظم وخان العظم بدمشق وذلك بعد بضع عشرات من السّنين ، أنظر حوادث دمشق اليومية صفحة / 65 .