الشيخ عبد الغني النابلسي
109
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
والمؤمنات في بيت المقدس كان له مثل حسناتهم ، ودخل على كل مؤمن ومؤمنة من دعائه سبعون مغفرة ، وغفرت له ذنوبه كلّها . وعن قتادة عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من صلّى ببيت المقدس خمس صلوات نافلة ، كلّ صلاة أربع ركعات يقرأ في الخمس صلوات عشرة آلاف مرة قل هو اللّه أحد ، فقد اشترى نفسه من اللّه تعالى وليس للنّار عليه سلطان « 1 » . [ وصف الصخرة الشريفة ] ثم بعد أن فرغنا من صلاة الظهر ودعونا اللّه تعالى بما تيسّر من الدعاء ، ذهب معنا خدمة المكان إلى الزيارة والتبرّك بهاتيك الآثار الحسان ، فأوّل ما زرنا الصّخرة الشريفة ذات الأنوار الواضحة التي بها مطيفة ، ورأينا أمرا عظيما على أسلوب هائل ، وهيكلا مباركا يحوي أنواع الفضائل ، وهي الصّخرة العظيمة والدرّة اليتيمة ، فدرنا حولها والتمسنا فضلها وطولها ، ودعونا اللّه تعالى عند رؤيتها بما تيسّر من الأدعية المقبولة ، والتوسلّات المطلوبة المأمولة ، وهي صخرة طولها نحو العشرة أذرع ، وعرضها نحو الخمسة أذرع ، وسمكها من جهة القدم الشّريف نحو الذراعين ، ومن الطرف الذي يقابله أقل من ذلك بكثير ، وهناك محراب لطيف على أعمدة الرّخام ، متّصل بالداير الخشب ، الذي يحيط بالصّخرة ، بحيث إنّ المصلّي إليه يكون مستقبلا للكعبة والصّخرة الشريفتين ، فصلّينا إليه ركعتين / ودعونا اللّه تعالى ، ويسمّى هذا المحراب بمحراب الخضر عليه السلام ، ثم دخلنا تحتها ، وجلنا في ذلك المجال ، بعد نزولنا إليه بأربع أو خمس من الدرجات ، مع الإكرام والإجلال ، فصلّينا ركعتين في تلك المغارة المباركة ، التي لا تزال مهبطا لأنوار الملائكة ودعونا اللّه تعالى مستقبلين القبلة ، نحن ومن معنا من الجماعة ، فكان وقتا مباركا ، لا بعده ولا قبله ، وقد ورد في فصل الصّخرة أخبار كثيرة وآثار غزيرة ، فمن ذلك
--> ( 1 ) هذه الأحاديث ظاهرة الوضع ، وهي من زمرة الأحاديث السّابقة .