جلال الدين السيوطي
53
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة
ويحرسهم من التخطّف والأذى في حالتي الظّعن والمقام ؛ فإنّ الحجّ أحد أركان الدين المشتدة ، وفروضه الواجبة المؤكّدة ، قال تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ الحج : 97 ] . وأمره بتقوية أيدي العاملين بحكم الشّرع في الرّعايا ، وتنفيذ ما يصدر عنهم من الأحكام والقضايا ، والعمل بأقوالهم فيما يثبت لذوي الاستحقاق ، والشدّ على أيديهم فيما يرونه من المنع والإطلاق ، وأنّه متى تأخّر أحد الخصمين عن إجابة داعي الحكم ، أو تقاعس في ذلك لما يلزم من الأداء والغرم ، جذبه بعنان القسر إلى مجلس الشّرع ، واضطره بقوّة الأنصار إلى الأداء بعد المنع ، وأن يتوخّى عمّال الوقوف الّتي تقرّب المتقربون بها ، واستمسكوا في ظلّ ثواب اللّه بمتين سببها ، وأن يمدّهم بجميل المعاونة والمساعدة ، وحسن المؤازرة والمعاضدة ، في الأسباب التي تؤذن بالعمارة والاستنماء ، ويعود عليها بالمصلحة والاستخلاص والاستيفاء ، قال تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى [ المائدة : 2 ] . وأمره أن يتخيّر من أولي الكفاية والنزاهة من يستخلصه للخدم والأعمال ، والقيام بالواجب ؛ من أداء الأمانة والحراسة والتمييز لبيت المال ، وأن يكونوا من ذوي الاطّلاع بشرائط الخدم المعيّنة وأمورها ، والمهتدين إلى مسالك صلاحها . [ شعر ] قال الصلاح الصّفديّ في تاريخه : حكى صاحب كتاب الإشعار بما للملوك من النوادر والأشعار ، قال : كان الملك الكامل ليلة جالسا فدخل عليه مظفّر « 1 » الأعمى ، فقال له أجزيا مظفّر : قد بلغ الشوق منتهاه فقال مظفّر : وما درى العاذلون ما هو فقال السّلطان : ولي حبيب رأى هواني
--> ( 1 ) هو مظفر بن إبراهيم بن جماعة . . . العيلاني الشاعر الضرير ، ولد سنة 544 ه بمصر ، توفي سنة 623 ه . [ شذرات الذهب : 5 / 111 ] .