جلال الدين السيوطي

50

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

أمره بتقوى اللّه تعالى الّتي هي الجنّة « 1 » الواقية ؛ والنعمة الباقية ، والملجأ المنيع ، والعماد الرفيع ، والذّخيرة النافعة في السرّ والنّجوى ، والجذوة المقتبسة من قوله تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى [ البقرة : 197 ] ، وأن يدرع شعارها في جميع الأقوال ، ويهتدى بأنوارها من مشكلات الأمور والأحوال ، وأن يعمل بها سرّا وجهرا ، ويشرح للقيام بحدودها الواجبة صدرا ، قال اللّه تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً [ الطلاق : 5 ] ، وأمره بتلاوة كتاب اللّه تعالى ، متدبّرا غوامض عجائبه ، سالكا سبيل الرشاد ، والهداية في العمل به ، وأن يجعله مثالا يتّبعه ويقتفيه ، ودليلا يهتدى بمراشده الواضحة في أوامره ونواهيه ؛ فإنّه النّفل الأعظم ، وسبب اللّه المحكم ، والدّليل الذي يهدي للتي هي أقوم ؛ ضرب اللّه فيه لعباده جوامع الأمثال ، وبيّن لهم بهداه مسالك الرّشد والضّلال ، وفرّق بدلائله الواضحة ونواهيه الصادقة بين الحرام والحلال ، فقال عزّ من قائل : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [ آل عمران : 138 ] ، وقال تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ ص : 29 ] . وأمره بالمحافظة على مفروض الصّلوات والدخول فيها على أكمل هيئة من قوانين الخشوع والإخبات « 2 » ، وأن يكون نظره في موضع نجواه من الأرض ، وأن يمثل لنفسه في ذلك موقفه بين يدي اللّه تعالى يوم العرض ، وقال تعالى : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ [ المؤمنون : 2 ] ، وقال سبحانه : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [ النساء : 103 ] ، وألّا يشتغل بشاغل عن أداء فروضها الواجبة ، ولا يلهو بسبب عن إقامة سنّتها الراتبة ، فإنّها عماد الدّين التي سمت أعاليه ، ومهاد الشّرع الذي رست قواعده ومبانيه ، وقال تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ [ البقرة : 438 ] ، وقال تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [ العنكبوت : 45 ] . وأمره أن يسعى إلى صلاة الجمع والأعياد ، ويقوم في ذلك بما فرضه اللّه عليه وعلى العباد ، وأن يتوجّه إلى المساجد والجوامع متواضعا ، ويبرز إلى المصلّيات الضاحية في الأعياد خاشعا ، وأن يحافظ في تشييد قواعد الإسلام على الواجب والمندوب ، ويعظّم باعتماده ذلك شعائر اللّه الّتي هي من تقوى القلوب . وأن يشمل بوافر اهتمامه واعتنائه ، وكمال نظره وإرعائه ، بيوت اللّه التي هي محالّ

--> ( 1 ) الجنّة : السترة وما يتّقى به . ( 2 ) الإخبات : الاطمئنان إلى اللّه والخشوع أمامه .