جلال الدين السيوطي

46

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

دينار ، وحملها إليه فلم يقبلها ، ولم يزل إلى أن مات « 1 » في المحرّم سنة خمس وتسعين ، وله سبع « 2 » أو ثمان وعشرون سنة ، ودفن في قبّة الإمام الشافعيّ . فأقيم ولده ناصر الدين محمد ، ولقّب المنصور ، فاستمرّ إلى رمضان سنة ستّ وتسعين ، ثمّ استفتى عمّ أبيه العادل سيف الدين أبو بكر بن أيّوب بن شاذي الفقهاء في عدم صحّة مملكته لكونه صغيرا ابن عشر سنين ، فأفتوا بأن ولايته لا تصحّ ، فنزع ، وأقيم الملك العادل . وقيل إنّ العادل أخذها « 3 » من الأفضل عليّ بن السلطان صلاح الدين ، وكان الأفضل غلب عليها ، وانتزعها من المنصور ، وأرسل العادل إلى الخليفة يطلب التقليد بمصر والشام ، فأرسله إليه مع الشهاب السّهرورديّ ، فكان يصيف بالشام ويشتي بمصر ، وينتقل في البلاد إلى أن مات « 4 » يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستّمائة . ومن قول ابن عنّين فيه : إنّ سلطاننا الذي نرتجيه * واسع المال ضيّق الإنفاق هو سيف كما يقال ولكن * قاطع للرّسوم والأرزاق « 5 » والعادل أوّل من سكن قلعة الجبل بمصر من الملوك ، سكنها في سنة أربعين « 6 » وستّمائة ، ونقل إليها أولاد العاضد وأقاربه في بيت في صورة حبس ، وكان ابنه الملك الكامل ناصر الدين أبو المعالي محمد ينوب عنه بمصر في أيام غيبته ، فاستقلّ بها بعد وفاته . [ الفرنج في دمياط ] وفي هذه السنة نزلت الفرنج على دمياط « 7 » ، وأخذ برج السّلسلة ، وكان حصنا

--> ( 1 ) وكان سبب موته أنه خرج إلى الصيد ، فوصل إلى الغيوم متصيّدا فرأى ذئبا ، فركض فرسه في طلبه فعثر الفرس فسقط عنه في الأرض ولحقته حمّى . [ الكامل لابن الأثير : 9 / 243 ] . ( 2 ) في الخطط المقريزية : 2 / 235 : سبع وعشرين سنة وأشهر . ( 3 ) في الخطط المقريزية : 2 / 235 : فكاتب أمراء الدولة الملك الأفضل علي بن صلاح الدين . . . فاستولى على الأمور . . . وخرج العادل في أثر الأفضل إلى بلبيس فكسره والتجأ إلى القاهرة وطلب الصلح ، فعوّضه العادل صرخد ، ودخل العادل إلى القاهرة . ( 4 ) في الخطط المقريزية : مات في مرج الصفر وحمل إلى دمشق . ( 5 ) لأن نهر النيل قلت مياهه في عهده وغلت الأسعار وتعذر وجود الأقوات حتى أكلت الجيف وحتى أكل الناس بعضهم بعضا . [ الخطط المقريزية : 2 / 235 ] . ( 6 ) لعلّ الصواب : أربع وستمائة . ( 7 ) في رابع ربيع الأول سنة 615 ه : [ الخطط المقريزية : 2 / 235 ] .