جلال الدين السيوطي
41
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة
وغدا الشرق يحسد الغرب للقو * م ومصر تزهو على بغداذ ما حووها إلّا بعزم وحزم * وصليل الفؤاد في الفولاذ لا كفرعون والعزيز ومن كا * ن بها كالخصيب والأستاذ قال أبو شامة : يعني بالأستاذ كافور الإخشيديّ . قال : وقد أفردت كتابا سمّيته : « كشف ما كان عليه بنو عبيد ، من الكفر والكذب والمكر والكيد » . وكذا صنّف العلماء في الردّ عليهم كتبا كثيرة من أجلّها كتاب القاضي أبي بكر الباقلّانيّ الّذي سمّاه « كشف الأسرار وهتك الأستار » . صلاح الدين في مصر ولما استقلّ السلطان صلاح الدين بأرض مصر ، أسقط عن أهلها المكوس والضرائب ، وقرأ المنشور بذلك على رؤوس الأشهاد يوم الجمعة بعد الصلاة ثالث صفر سنة سبع وستّمائة « 1 » . واستولى على القصر وخزائنه وفيها من الأموال ما لا يحصى ؛ من ذلك سبعمائة يتيمة من الجوهر ، وقضيب زمرّد طوله أكثر من شبر « 2 » وسمكه نحو الإبهام ، وعقد من ياقوت ، وإبريق عظيم من الحجر المائع إلى غير ذلك من التّحف ، ووجد خزانة كتب ليس في الإسلام لها نظير ، تشتمل على نحو ألفي ألف مجلّد منها بالخطوط المنسوبة مائة ألف مجلّد ، فأعطاها القاضي الفاضل . وأخذ السّلطان صلاح الدين في نصر السنّة وإشاعة الحقّ ، وإهانة المبتدعة والانتقام من الروافض ، وكانوا بمصر كثيرين . صلاح الدين والفرنج ثمّ تجرّدت همّته إلى الفرنج وغزوهم ؛ فكان من أمره معهم ما ضاقت به التواريخ ، واستردّ منهم ما كانوا استولوا عليه من بلاد الإسلام بالشام . من ذلك القدس الشريف ، فتحه ، بعد أن كان في يد الفرنج . . . وأجلى ما بين الشام ومصر من الفرنج . ثمّ افتتح الحجاز واليمن من يد متغلّبيها وتسلّم دمشق بعد موت نور الدين ، فصار سلطان مصر والشام واليمن والحجاز . قال ابن السبكي في الطبقات الكبرى : له من الفتوحات التي خلّصها من أيدي الفرنج قلعة أيلة ، طبريّة ، عكّا ، القدس ، الخليل ، الكرك ، الشّوبك ، نابلس ، عسقلان ،
--> ( 1 ) لعلّ الصواب : سبع وستين وخمسمائة . [ الكامل لابن الأثير : 9 / 111 - 112 ] . ( 2 ) في الكامل لابن الأثير : 9 / 112 : طوله أربع أصابع في عرض عقد كبير .