جلال الدين السيوطي

24

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

بذلك ذرعا ، وما زلت أتضرّع إلى اللّه تعالى في هلاكه ، وألّا يوليه على المسلمين ، واستغاث « 1 » بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأسأل فيه أرباب الأحوال حتّى قتله اللّه فللّه الحمد على ذلك ! ثمّ كان من أمر الحاكم أن تعدّى شرّه إلى أخته يتّهمها بالفاحشة ، ويسمعها أغلظ الكلام ، فعملت على قتله « 2 » ، فركب ليلة إلى جبل المقطّم ينظر في النجوم ، فأتاه عبدان فقتلاه « 3 » ، وحملاه إلى أخته ليلا فدفنته في دارها ، وذلك سنة إحدى عشرة وأربعمائة . وولي بعده ابنه أبو الحسن عليّ ، ولقّب الظاهر لإعزاز دين اللّه ، فأقام إلى أن توفّي في سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، وكانت سيرته جيّدة « 4 » . وولي بعده ابنه أبو تميم معدّ ، ولقّب المستنصر وعمره سبع سنين ، فطالت مدّته جدا فإنه أقام ستّين سنة ، ولم يقم هذه المدّة خليفة ولا ملك في الإسلام قبله ولا بعده ، وكانت وفاته سنة سبع وثمانين وأربعمائة . وولي بعده ابنه أبو القاسم أحمد ، ولقّب المستعلي ، فأقام إلى أن توفّي في ذي الحجّة « 5 » سنة خمس وتسعين وأربعمائة . وولي بعده ابنه أبو عليّ منصور ، ولقّب الآمر بأحكام اللّه . قال ابن ميسر في تاريخه : ولمّا توفّي المستعلي أحضر الأفضل « 6 » أبا عليّ ، وبايعه بالخلافة ، ونصّبه مكان أبيه ، ولقّبه بالآمر بأحكام اللّه ، وكان له من العمر خمس سنين وشهر وأيام ، فكتب ابن الصّيرفيّ الكاتب السجلّ بانتقال المستعلي وولاية الآمر ، وقرىء على رؤوس كافة الأجناد والأمراء ، وأوّله : من عبد اللّه ووليّه أبي عليّ الآمر بأحكام اللّه أمير المؤمنين بن الإمام المستعلي بالله ، إلى كافة أولياء الدولة وأمرائها وقوّادها وأجنادها ورعاياها ، شريفهم ومشروفهم ، وآمرهم ومأمورهم ، مغربيّهم ومشرقيّهم ، أحمرهم وأسودهم ، كبيرهم وصغيرهم ؛ بارك اللّه فيهم . سلام عليكم فإنّ أمير المؤمنين يحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو ، ويسأله أن يصلّي على جدّه محمد خاتم النبيين ، صلّى اللّه عليه وعلى آله الطيّبين الطاهرين

--> ( 1 ) لعل الصواب : وأستغيث . ( 2 ) في الكامل لابن الأثير 7 / 305 : اتفقت مع قائد كبير من قواد الحاكم يقال له : ابن دواس . ( 3 ) وكان عمره ستا وثلاثين سنة وتسعة أشهر ، وولايته خمسا وعشرين سنة . [ المصدر السابق ] . ( 4 ) في الكامل لابن الأثير 8 / 11 : إلا أنه مشتغل بلذاته محبّ للدعة والراحة . ( 5 ) في الكامل لابن الأثير 8 / 205 : صفر . ( 6 ) الأفضل كان مدبّر الدولة . [ المصدر السابق ] .