جلال الدين السيوطي
10
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة
أين ربّ القصر الّذي شيّد القص * ر ، وأين العبيد والأجناد ؟ أين تلك الجموع والأمر والنّه * ي وأعوانهم ، وأين السواد ؟ وقال عمر بن أبي الجدير العجلانيّ يرثي عبد العزيز بن مروان وابنه أبا زبّان : أبعدك يا عبد العزيز لحجّة * وبعد أبي زبّان يستعتب الدّهر فلا صلحت مصر لحيّ سواكما * ولا سقيت بالنّيل بعدكما مصر فأمر بعده عبد الملك ، فأقام شهرا إلّا ليلة ، ثمّ صرف وولّي بعده ابنه عبد اللّه بن أمير المؤمنين عبد الملك . قال الليث بن سعد : وكان حدثا ، وكان أهل مصر يسمّونه نكيس ، وهو أوّل من نقل الدواوين إلى العربية ؛ وإنّما كانت بالعجميّة ، وهو أوّل من نهى الناس عن لباس البرانس ، فأقام إلى التسعين ، فعزله أخوه الوليد . وولّى قرّة بن شريك العبسيّ ، فقدمها يوم الاثنين ثالث عشر ربيع الأوّل ، وفي ذلك يقول الشاعر : عجبا ما عجبت حين أتانا * أن قد أمّرت قرّة بن شريك وعزلت الفتى المبارك عنّا * ثمّ فيّلت فيه رأي أبيك وكان قرّة ظلوما عسوفا ، قيل : كان يدعو بالخمر والملاهي في جامع مصر ؛ أخرج أبو نعيم في الحلية ، قال : قال عمر بن عبد العزيز : الوليد بالشام ، والحجّاج بالعراق ، وقرّة بمصر ، وعثمان بن حيّان بالحجاز . امتلأت واللّه الأرض جورا ! وقال ابن عبد الحكم : أنبأنا سعيد بن عفير ، أنّ عمال الوليد بن عبد الملك كتبوا إليه أنّ بيوت الأموال قد ضاقت من مال الخمس ؛ فكتب إليهم : أن ابنوا المساجد ، فأوّل مسجد بني بفسطاط مصر المسجد الذي في أصل حصن الروم عند باب الرّيحان قبالة الموضع الذي يعرف بالقالوس يعرف بمسجد العيلة « 1 » ، فأقام قرّة واليا بمصر إلى أن مات سنة ستّ وتسعين « 2 » . فولي بعده عبد الملك بن رفاعة القينيّ ، فأقام سنة تسع وتسعين . ثمّ ولي أيوب بن شرحبيل الأصبحيّ فأقام إلى سنة إحدى ومائة .
--> ( 1 ) في الخطط المقريزية 1 / 289 : جامع الفيلة بناه الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي . ( 2 ) في الكامل لابن الأثير 4 / 143 : وقيل : في صفر سنة 95 ه .