جلال الدين السيوطي
469
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة
ومن نظمه ، وأنشده عندي في الإملاء : شجاك بربع العامريّة معهد * به أنكرت عيناك ما كنت تعهد ترحّل عنه أهله بأهلّة * بأحداجها غيد من العين خرّد كواعب أتراب حسان كأنّها * بدور بأغصان النّقا يتأوّد وممّا شجاني فوق عود حمامة * ترجّع ألحانا لها وتغرّد كأنّ بدمعي الكفّ منها مخضّب * وبالحزن منّي الجيد منها مقلّد وبي غادة كالشمس في أفق حسنها * نأت وبقلبي حرّها يتوقّد ولو هدّدت رضوى بتبريح هجرها * لأمسى من التهديد وهو مهدّد خفيفة أعطاف نشاوى من الصّبا * ثقيلة أرداف تقيم وتقعد من النافثات السحر في عقد النّهى * بنجلاء عنها سحر هاروت يسند وعيني تروّي عن معين دموعها * وسمعي عن عذل العذول مسدّد وأعجب من جسم حكى الماء رقّة * يقلّ بلطف قلبها وهو جلمد محيّا كبدر النّمّ في جنح طرّة * يظلّ به غصن النّقا يتأوّد وجنّات وجنات بماء نعيمها * على النّور نار أصبحت تتوقّد مهاة إذا استنّت بعود أراكة * على متن سمطي لؤلؤ يتردّد تريك ثنيّات العقيق ببارق * جلالي النقا منه العذيب المبرّد كأنّ بفيها من سنا العلم جوهرا * جلاه جلال الدين فهو منضّد إمام اجتهاد عالم العصر عامل * بجامع فضل ناسك متهجّد ويحسد طرف النجم بالعلم طرفه * إذا بات ليلا فيه وهو مسهّد ويقدح زند العزم زند ذكائه * فيصبح منه فكره يتوقّد ومن مدد المولى وعين عناية * وتوفيقه يحيا ويحمى ويحمد ومجتهد قد طال في العلم مدركا * وباعا ، ففي كلّ العلوم له يد ومستنبط من آية بعد آية * تلي آية الكرسيّ معنى يخلّد فوائد أشتات البديع التي بها * تفرّد فيها جمعه فهو مفرد وأنواعها عشرون مع مائة وقد * توحّد فيها بالذكا فهو أوحد ولم يك للماضين في الجمع مثلها * فسحقا لمن للفضل في الناس يجحد فحقّ له دعوى اجتهاد لأنّه * هو البحر علما زاخر اللّجّ مزبد عليم بآلات اجتهاد أولي النهى * أئمة دين اللّه من حيث تقصد فمن ذاك علم بالكتاب وسنّة * تبيّن ما في بحره فهو مورد وما كان فيها مجملا ومفصلا * ومن مطلق ينفكّ عنه المقيّد