جلال الدين السيوطي
435
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة
العباس ، فقال : هو كتاب مليح ، إلّا أنه لا ينتفع به أحد ، فكان الأمر كما قال . مات الشيخ أبو العبّاس في جمادى الآخرة سنة إحدى وستّين وثمانمائة . 91 - أحمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عمر بن خالد الشيخ شهاب الدين الأبشيطيّ العلّامة الصالح الزاهد الوليّ الكبير ، والإمام الشهير . رجل يستسقى به الغيث . ويهابه لفرط صلاحه الليث ، معرض عن الدنيا ، حالّ بالمرتبة العليا ، بعيد عن الخلق ، قريب من الحقّ ، مواظب على الصلاة والصيام ، قائم بخدمة مولاه والناس نيام ، هذا مع تفنّن وعلوم كثيرة ، وتصانيف ما بين منظومة ومنثورة ، ازدان به هذا الزمان ، وانتفع بإقرائه الإنس والجان ، اتّخذ طيبة المشرّفة دارا ، وفاز بجوار سيّد المرسلين وما أكرمه جارا ، إلى أن جاءه الرسول من ربّه بالبشرى ، والارتحال من دار الدنيا إلى الدار الأخرى . كان مولده بأبشيط ، وأخذ عن البرهان البيجوريّ والشمس البرماويّ وجماعة ، ونبغ في العلوم . وألّف تصانيف نظما ونثرا ، ثمّ تزهّد وانقطع ، وسافر إلى المدينة فأقام بها إلى أن مات سنة ثمان وثمانين وثمانمائة . اجتمعت به لمّا حججت ، فسألته أن يحدثني بشيء لأكتبه عنه في المعجم ، فامتنع ، فقلت له : لم يا سيدي ، وهذا خير ؟ فقال : قال الشافعيّ رضي اللّه عنه : فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها * وإن تجتذبها نازعتك كلابها فعلمت أنّه يشير إلى أن ذلك من أمور الدنيا . ذكر من كان بمصر من أئمة النحو واللغة 1 - عبد الملك « 1 » بن هشام بن أيّوب المعافريّ أبو محمد . صاحب السيرة ، هذّب سيرة ابن إسحاق فصارت تنسب إليه . كان إماما في اللغة والنحو والعربية ، أديبا أخباريا نسّابة . قال الذهبيّ : سكن مصر ومات في سنة ثماني عشرة ومائتين . وقال ابن كثير : كان مقيما بديار مصر وقد اجتمع به الشافعيّ حين وردها ، وتناشدا من أشعار العرب أشياء كثيرة . مات لثلاث خلت من ربيع الآخر . 2 - محمد بن عبد اللّه بن محمد بن مسلم أبو بكر . قال ابن يونس في تاريخ مصر : كان نحويّا يعلّم أولاد الملوك النحو ، حدّث عن القاضي بكار ، وأمّ بالجامع العتيق بمصر . مات يوم السبت لأربع وعشرين خلت من ربيع الآخر سنة ثلاثين وثلاثمائة .
--> ( 1 ) سير الأعلام : 10 / 428 ، شذرات الذهب : 2 / 45 .