جلال الدين السيوطي

431

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

64 - أبو عبد اللّه محمد « 1 » بن عبد اللّه بن إبراهيم المرشديّ . من أهل منية مرشد من الوجه البحريّ ، ذكره ابن فضل اللّه في صوفيّة مصر ، وقال : إنّه كان مع اشتهاره بالصلاح فقيها على مذهب الشافعيّ ، يفتي من استفتاه من غير أن يكتب خطّه . مات في شعبان سنة سبع وثلاثين وسبعمائة . 65 - عبد اللّه بن محمد بن سليمان المنوفيّ . قال ابن فضل اللّه : جمع بين العلم والعمل والصلاح ، تفقّه على مذهب مالك ، واعتزل ، وانقطع بالمدرسة الصالحية مقتصرا على خويصة نفسه ، لا يكاد يخرج إلّا إلى الصلاة ، وله كرامات ظاهرة ، حكى الأمير الجائيّ الدوادار قال : وقع في نفسي إشكال في مسألة ، وكان لي صاحب من الفقهاء الحنفية أتردّد إليه ، فركبت إليه لأسأله على تلك المسألة فلم أجده ، فأتيت الشيخ عبد اللّه المنوفيّ ، فلمّا جلست قال لي : كأنك مشتغل بشيء من الفقه ! فقلت : نعم ، قال : فما قولك في كذا وكذا ؟ لتلك المسألة بعينها ، فقلت : منكم تستفاد ، فأخذ يتكلّم في تلك المسألة وما عليها من الإيرادات - وذكر الإشكال الذي وقع في نفسي - ثمّ شرع يجيب عنه حتّى انجلى ، فسألته عن شيء آخر ، قال : لا ، قم مع السلامة ، والقصد قد حصل . ولد سنة ستّ وثمانين وستمائة ، وتوفّي في رمضان سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، رأيت بخطّ الشيخ كمال الدين الشّمنّي قال : سمعت شيخنا الحافظ أبا الفضل العراقيّ يقول : لم أر قطّ جنازة أكثر جمعا من جنازة الشيخ عبد اللّه المنوفيّ ، وذلك أنّه صادف اليوم الذي خرج فيه أهل مصر ليدعوا ربّهم لمّا كثر الفناء . قال العراقيّ : وكان النّاس إنّما خرجوا في الحقيقة لأجل جنازة الشيخ . قال : ثمّ رأيت بعد ذلك في مناقب الشيخ التي جمعها تلميذه الشيخ خليل ، قال : لمّا حصل الفناء ، وأرد الناس أن يخرجوا ليدعوا ربّهم جئت إلى الشيخ ، وطلبت منه الحضور مع الناس ، فقال لي : نعم ، أنا أكون معهم في ذلك اليوم ؛ ولكن لا أظهر ؛ فكان ذلك يوم موته ، ففهمت أنّه أشار إلى خفائه عنهم بالكفن . 66 - مسلم السلميّ . كان مقيما بجامع الفيلة ، وكان صالحا عابدا ، له كرامات . ربّى سبعا فصار عنده كالهرّ يدور في البيوت ، فلمّا مات الشيخ أخذه السبّاعون ، فتوحّش عندهم في الغابة وعجزوا عنه . مات سنة أربع وستين وسبعمائة . 67 - سيدي يوسف العجميّ العارف المسلّك جمال الدين أبو المحاسن عبد اللّه ابن عمر بن عليّ بن خضر الكورانيّ . إمام المسلكين في عصره ، وله رسالة في

--> ( 1 ) شذرات الذهب : 6 / 116 .