جلال الدين السيوطي
427
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة
في طريق اللّه حتّى كان يعدّ للمناظرة في العلوم الظاهرة ، وعلوم جمّة ، جاء في هذا الطريق بالعجب العجاب ، وشرح من علم الحقيقة الأطناب ، ووسّع للسالكين الرّكاب . وكان الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام يحضر مجلسه ، ويسمع كلامه . قال الشيخ تاج الدين : أخبرني والدي قال : دخلت على الشيخ أبي الحسن الشاذليّ ، فسمعته يقول : واللّه لقد يسألونني عن المسألة لا يكون لها عندي جواب ، فأرى الجواب مسطّرا في الدواة والحصير والحائط . مات في ذي القعدة سنة ستّ وخمسين وستّمائة بصحراء عيذاب متوجّها إلى مكّة . 42 - أبو القاسم بن منصور « 1 » بن يحيى المالكيّ الإسكندريّ المعروف بالقبّاريّ . أحد العبّاد المشهورين بكثرة الورع والتحرّي والانقطاع ، أفرد ناصر الدين بن المنيّر ترجمته بتأليف . مات بظاهر الإسكندرية في سادس شعبان سنة اثنتين وستّين وستّمائة عن خمس وسبعين سنة . ومن غريب ما حكي عنه أنّه باع دابّة لرجل ، فأقامت أياما لم تأكل عنده شيئا فجاء إليه وأخبره ، فقال له الشيخ : ما صنعتك ؟ قال : رقّاص عند الوالي ، فقال : إنّ دابتنا لا تأكل الحرام ، ثمّ ردّ إليه دراهمه . 43 - أبو الحسن بن قفل . ذكره ابن فضل اللّه في المسالك في صوفيّة مصر وقال : من كلامه : إن شئت أن تصير من الأبدال ، فحوّل خلقك إلى بعض خلق الأطفال ، فقيهم خمس خصال لو كانت في الكبار لكانوا أبدالا : لا يهتمّون للرزق ، ولا يشكون من خالقهم إذا مرضوا ، ويأكلون الطعام مجتمعين ، وإذا تخاصموا لم يتحاقدوا وتسارعوا إلى الصلح ، وإذا خافوا جرت عيونهم بالدموع . 44 - الجنيد « 2 » بن مقلد السمهوديّ . من المشهورين بالصلاح والكرامات . مات ببلده سنة اثنتين وسبعين وستّمائة ، ذكره في الطالع السعيد . 45 - الشاطبيّ الزاهد نزيل الإسكندريّة أبو عبد اللّه محمد بن سليمان المعافريّ . كان أحد المشهورين بالعبادة والتألّه . مات سنة اثنتين وسبعين وستمائة عن بضع وثمانين سنة . 46 - أبو العبّاس الملثّم أحمد بن محمد . كان مقيما بالصّعيد ، وله كرامات وعجائب . صحب الشيخ عبد الغفار . مات بقوص في رجب سنة اثنتين وسبعين وستمائة .
--> ( 1 ) شذرات الذهب : 5 / 312 . ( 2 ) الطالع السعيد : 96 .