جلال الدين السيوطي
410
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة
أبي عبد اللّه المقرئ الشريف ، وسمع من أبي الحسن بن هذيل ، وارتحل للحجّ ، فسمع من السّلفيّ ، واستوطن مصر ، واشتهر اسمه ، وبعد صيته ، وقصده الطلبة من النّواحي . وكان إماما علّامة كثير الفنون ، منقطع القرين ، رأسا في القراءات ، حافظا للحديث ، بصيرا بالعربيّة ، واسع العلم ، وقد سارت الركبان بقصيدتيه حرز « 1 » الأماني والرائية « 2 » . وخضع لهما فحول الشعراء وحذّاق القرّاء . قرأ عليه أبو الحسن السخاويّ والكمال الضرير ، وآخر من روى عنه الشاطبيّة أبو محمد عبد اللّه بن عبد الوارث الأنصاريّ المعروف بابن فار اللبن ، وهو آخر أصحابه موتا . قال ابن الأبّار : انتهت إليه الرياسة في الإقراء . مات بمصر ، في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة . وقال الذهبيّ : كان موصوفا بالزهد والعبادة والانقطاع ، تصدّر للإقراء بالمدرسة الفاضليّة . ومن شعره : قل للأمير نصيحة * لا تركننّ إلى فقيه إنّ الفقيه إذا أتى * أبوابكم لا خير فيه وترك الشاطبيّ أولادا ، منهم زوجة الكمال الضرير ، ومنهم أبو عبد اللّه محمد ، بقي إلى سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، وروى عنه وعن البوصيريّ ، وعاش قريبا من ثمانين سنة . 63 - شجاع بن محمّد بن سيدهم الإمام أبو الحسن المدلجيّ المصريّ المقرئ المالكيّ . ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، وقرأ على أبي العباس بن الحطيئة ، وسمع من السّلفيّ ، وتفقّه على أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسين الحباب ، وتصدّر للإقراء بجامع مصر ، وانتفع به الناس . مات في ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة . 64 - محمد « 3 » بن يوسف بن عليّ بن شهاب الدين ، أبو الفضل الغزنويّ المقرئ الفقيه النحويّ . نزيل القاهرة . ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، وقرأ على أبي محمد سبط الخيّاط ، وسمع من أبي بكر قاضي المارستان ، وتصدّر للإقراء ، فأخذ عنه العلم السخاويّ والجمّال بن الحاجب ، وروى عنه ابن خليل والضياء المقدسيّ والرّشيد
--> ( 1 ) في شذرات الذهب 4 / 302 : حرز الأماني ووجه التهاني . ( 2 ) في شذرات الذهب 4 / 302 : الداليّة . ( 3 ) شذرات الذهب : 4 / 343 .