جلال الدين السيوطي

365

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

لقد كنت بحرا للشريعة لم تزل * تجود علينا بالنّفيس من الدّرّ لقد كنت في كلّ الفضائل أمّة * مقالة صدق لا تقابل بالنّكر لقد كنت في الدّنيا جليلا يعدّه * بنوها لتيسير الجليل من العسر إليك يردّ الأمر في كلّ معضل * إلى أن أتى ما لا يردّ من الأمر تعزّي بك الأمصار مصرا لعلمها * بأنّك ما زلت العزيز على مصر مضيت فما وجه الصباح بمسفر * وبنت ، فما ثغر الأقاحي بمفترّ وزلت فما ودق النّوال بهاطل * وغبت فما برق المنى باسم الثّغر وأوحش أرض العلم منك وأفقه * فذاك بلا زهر وهذا بلا زهر تكاملت أوصافا وفضلا وسؤددا * ولا بدّ من نقص فكان من العمر نحاك بهاء الدين ما لا يردّه * إذا ما أتى تدبير زيد ولا عمرو لئن غادرتك الأرض حملا ببطنها * فإنّا حملنا كلّ قاصمة الظّهر وأطلقت منّي دمع عيني بأسره * وصيّرت منّي مطلق القلب في أسر بكت عين شمس الأمن للبدر موت من * مناقبه تزهو على الأنجم الزّهر تبوّأ بالفردوس ممدود ظلّه * وأصبح من قصر يسير إلى قصر توقّع قلب النّيل فقدان ذاته * ألست تراه في احتراق وفي كسر ؟ ! أضاء بشمس منه مغرب لحده * وأظلم لمّا أن مضى مطلع البدر لئن عطّرت أعماله ترب قبره * سيبعث في يوم اللّقا طيّب النّشر فلا حلو لي بالصّبر من بعد يوم من * بكته عيون النّاس في الحول والشّهر وقد كان شهدي حين منطقه وقد * ترحّل ، لا شهدي أقام ولا صبري ولو أنّ عيني يطرق النّوم جفنها * تعلّلت بالطّيف الذي منه لي يسري تطهّر أخلاقا ونفسا وعنصرا * وصار لجنّات الرّضا كامل الطّهر ثوى في الثرى جسما ولكنّ روحه * سمت نحو علّيّين عالية القدر فروّاه تحت التّرب للّه درّه * سحاب من الغفران متّصل الدّر ووافاه رضوان برضوان ربّه * بشيرا ولاقى ما يؤمّل من ذخر وحيّاه ريحان الإله وروحه * وآنسه بالعفو في وحشة القبر عفا اللّه عن ذاك المحيّا فإنّه * محلّى بأنواع البشاشة والبشر مع السلف الماضين يذكر فضله * ويحسب وهو الصّدر من ذلك الصّدر لقد عطّلت منه الرّياسة جيدها * وقد كان حلّااها بعقد من الفخر وطرف الدواة الأسود ابيضّ بعده * من الحزن يشكو فقد أقلامه الخضر لقد كان للتفسير في الذّكر آية * يفوق إذا قابلته بفتى حبر