جلال الدين السيوطي
362
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة
مضى فمضى فقه كثير إلى الثّرى * وهالت عليه التّرب راحة هائل تنكّرت الدنيا ولكن تعرّفت * بطيب الثنا عن فضله المتكامل وما شقّت الأقلام إلّا تعسّفا * لفقدانها بالرّغم خير أنامل وكم لبست ثقوب الحداد محابر * لحبر غدا في سندس أيّ رافل لقد كان للأصحاب منه بلا مرا * جمال ، فدع قول الغبيّ المجامل حوى من مواريث النبوّة إرثه * وحاز حقيقا سهمه غير عائل هو النّجم إلّا أنه البدر كاملا * على أنّه شمس الضّحى في التعادل وبلدته إسنا محلّا ومحتدا * ومنزله في الخلد أسنى المنازل إذا ما أفاد النّقل فهو ختامه * فلا تسمعن من بعد نقل ناقل صدوق لدى عزو النقول محقّق * وحاشاه من تلك النقول البواطل وسحبان نطق في الدّروس فصاحة * فدع من له في درسه عيّ بأقل يؤدّي من الأشغال بالعلم للورى * فروضا ويفتي مقدما بالنوافل وينصر نصّ الشافعيّ ولم يزل * يناضل عنه كلّ خصم مناضل حوى العلم والعلياء والجود والتّقى * وحاز بسبق فضل هذي الخصائل هو النّجم من أفق المعارف قد هوى * فعاد دجى ضوء البدور الكوامل هو الجبل الراسي تصدّع ركنه * فللأرض ميد بعده بالزلازل فمن ذا تطيب النّفس يوما بقوله * إذا هو أفتى في عويص المسائل لئن مهّد التّمهيد مضجعه له * فكوكبه من بعده غير آفل فيا عالما قد أذكر الناس آخرا * مزايا أولي العلم الكرام الأوائل كفيت الورى أمر المهمّات ناهضا * بأعبائها ، يا خير كاف وكافل وأعملت فيها الدّهر حتّى تنقّحت * ولم تشتغل عن أمرها بالشواغل وأبرزت مكنون الجواهر للورى * لأنّك بحر ماله من مساحل وأوضحت في الإيضاح للخلق مشكلا * فليس يرى في حسنه من مشاكل وإن جعمت أهل العلوم محافل * فألغازك العليا طراز المحافل فروقك يا من كان للعلم جامعا * تحيّر أذهان الرّجال الأماثل تصانيف لا تخفى محاسنها الّتي * هدايتها تهدي الورى بالدلائل وتبدو فتغني عن رياض أنيقة * وتتلى فتغني عن سماع البلابل تمحّض منها القصد فيها فأرشدت * حيارى ثووا من جهلهم في مجاهل توفّرت سهما في الأصول لأجله * غدا السّيف نائي الحدّ واهي الحمائل لعمرك إنّ النّحو يا زيد قد بدا * لموتك في حال من الحزن حائل