جلال الدين السيوطي
311
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة
لا تعجبوا لعلوّه فأبوه في الدّ * نيا علا من قبله والآخرة هو كيمياء العلم كم من طالب * بالكسر جاء له فأضحى جابره لا بدع إن عادت علوم الكيميا * من بعد ذا الحجر المكرّم بائره لهفي على من أورثتني حسرة * درس الدّروس عليه إذ هي خاسره لهفي على المدح استحالت للرّثا * وقصور أبياتي عدت متقاصره لهفي عليه عالما ، بوفاته * درست دروس والمدارس داثره لهفي على الإملاء عطّل بعده * ومعاهد الأسماع إذ هي شاغره لهفي عليه حافظ العصر الّذي * قد كان معدودا لكلّ مناظره لهفي على الفقه المهذّب والمحرّ * ر حاوي المقاصد عند كلّ محاضره لهفي على النّحو الذي تسهيله * مغني اللّبيب مساعد لمذاكره لهفي على اللّغة الغريبة كم أرا * نا معربا بصحاحها المتظاهره لهفي على علم العروض تقطّعت * أسبابه بفواصل متغايرة لهفي عليه خزانة العلم الّتي * كانت بها كلّ الأفاضل ماهره لهفي على شيخي الّذي سعدت به * صحب وأوجه ناظريه ناضره لهفي على التّقصير منّي حيث لم * أملا النّواحي بالنّواح صادره لهفي على عذري عن استيفاء ما * يحوي ، وعجزي أن أعدّ مآثره لهفي على لهفي ، وهل ذا مسعدي * أو كان ينفعني شديد محاذره ! لهفي على من كلّ عام للهنا * تأتي الوفود إلى حماه مبادره والآن في ذا العام جاؤوا للقرا * فيه ، وعادوا بالدّموع الهامره قد خلّف الدّنيا خرابا بعده * لكنّما الأخرى لديه عامره وبموته شغر الفؤاد وأعلم الع * ين انثنت في حالتيها شاغره ولي المحاجر طابقت إذ للرّثا * أنا ناظم ، وهي المدامع ناثره فكأنّه في قبره سرّ غدا * في الصّدر والأفهام عنه قاصره وكأنّه في اللّحد منه ذخيرة * أعظم بها درر العلوم الفاخره وكأنّه في رمسه سيف ثوى * في الغمد مخبوء ليوم مثائره قهرتني الأيّام فيه فليتني * في مصر متّ وما رأيت القاهرة هجرتني الأحلام بعدك سيّدي * واحرّ قلبي قد رمي بالهاجره من شاء بعدك فليمت أنت الّذي * كانت عليك النّفس قدما حاذره وسهرت مذ صدح النعيّ بزجره * فإذا هم من مقلتي بالسّاهره ورزئت فيه فليت أبّي لم أكن * أو ليت أنّي قد سكنت مقابره