جلال الدين السيوطي
286
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة
هيهات لو قبل الموت الفدا بذلت * في الشيخ من غير ثنيا أنفس البشر عجبي لقبر حواه إنّه عجب * إذ بان منه اتّساع الصدر للبحر لهفي على فقد شيخ المسلمين لقد * جلّ المصاب وفيه عزّ مصطبري لهفي عليه سراجا كان متّقدا * يسمو ذكا بذكاء غير منحسر لولا نداه خشينا نار فكرته * لكنّه بنداه مطفئ الشّرر من ناره ظلّ بحر النيل محترقا * حزنا ألا فاعجبوا من فطنة النّهر لهفي وهل نافعي إبداع مرثية * وكيف يغنى كسير القلب بالفقر ؟ ! لهفي عليه لليل كان يقطعه * نفلا وذكرا وقرآنا إلى السحر لهفي عليه لعلم كان يجمعه * يشقّ فيه عليه فرقة السّهر لهفي عليه لعان كان ينفعه * فعلا وقولا فما يؤتى من الحصر لهفي عليه لضدّ كان يدفعه * عن الخلائق من بدو ومن حضر نعم ويا طول حزني ما حييت على * عبد الرّحيم فحزني غير مقتصر لهفي على حافظ العصر الّذي اشتهرت * أعلامه كاشتهار الشمس في الظّهر علم الحديث انقضى لما قضى ومضى * والدّهر يفجع بعد العين بالأثر لهفي على فقد شيخيّ اللّذين هما * أعزّ عندي من سمعي ومن بصري لهفي على من حديثي عن كمالهما * يحيي الرّميم ويلهي الحيّ عن سمر اثنان لم يرتق النّسران ما ارتقيا * نسر السما إن يلح والأرض إن يطر ذا شبه فرخ عقاب حجّة صدقت * وذا جهينة إن يسأل عن الخبر لا ينقضي عجبي عن وفق عمرهما * العام كالعام حتّى الشهر كالشّهر عاشا ثمانين عاما بعدها سنة * وربع عام سوى نقص لمعتبر الدّين تتبعه الدنيا مضت بهما * رزيّة لم تهن يوما على بشر بالشمس وهو سراج الدين يتبعه * بدر الدياجيّ زين الدين في الأثر ما أظلم الأفق في عيني وقد أفلت * شمس المنيرة عنّي وامّحى قمري قد ذقت من بين أحبابي العذاب وهم * لاح النّعيم فساروا سير مبتدر يا قلب ساروا وما وافقتهم فعلوا * إلى الرفيق لدى الجنّات والنهر وعشت بعد نواهم مظهرا جلدا * تكابد الشوق ما أقساك من حجر وأنت يا طرف لا تنظر لغيرهم * ما أنت عندي إن تنظر بذي نظر ولا يغرّنك بشر من خلافهم * ولو أنار فكم نور بلا ثمر وقل لأسود عيني يعد أبيضه * يا آخر الصّفو هذا أوّل الكدر ما بعدهم غاية يا موت تطلبها * بلغت للأفق في المرقى فلا تطر