جلال الدين السيوطي

281

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

ما أعجب الحال لي قلب بمصروفي * دمشق جسم ودمع العين في حلب من لي بمصر التي ضمّتك تجمعنا * ولو بطون الثّرى فيها فيا طربي بالرّغم منّا رثاء بعد مدحك لا * يسلى ونحن مع الأيام في لجب ما بين أكبادنا والهمّ فاصلة * ولا نرى لصنيع الشعر من سبب أمّا القريض فلولا نسلكم كسدت * أسواقه وعدت مقطوعة الجلب قاضي القضاة عزاء عن إمام تقى * بالفضل أوصى وصاة المرء بالعقب فإنت في رتبة عليا وما وسقت * بحر يحدّث عنه البحر بالعجب ما غاب عنّا سوى شخص لوالدكم * وعلمه والتّقى والجود لم يغب جادت ثراك أبا السادات سحب رضا * تزهى بذيل على مثواك منسحب وسار نحوك منّا كلّ شارقة * سلام كلّ شجيّ القلب مكتئب تحيّة اللّه نهديها ونتبعها * فبعد فقدك ما في العيش من أرب وخفف الحزن أنّا لا حقون بمن * مضى فأمضى شباة الحارب الدّرب إن لم يسر نحونا سرنا إليه على * أيّامنا واللّيالي الدّهم والشّهب إنّا من الترب أشباح مخلّقة * فلا عجيب مآل التّرب للتّرب ورثاه الصلاح الصفدي بقوله : أيّ طود من الشريعة مالا * زعزعت ركنه المنون فمالا أيّ ظلّ قد قلّصته المنايا * حين أعيا على الملوك انتقالا أيّ بحر كم فاض بالعلم حتّى * كان منه بحر البسيطة آلا أيّ حبر مضى وقد كان بحرا * فاض للواردين عذبا زلالا أيّ شمس قد كوّرت في ضريح * ثمّ أبقت بدرا يضي وهلالا مات قاضي القضاة من كان يرقى * رتب الاجتهاد حالا فحالا مات من فضل علمه طبّق الأر * ض مسيرا وما تشكّى كلالا كان كالشمس في العلوم إذا ما * أشرقت أصبح الأنام ذبالا كان كلّ الأنام من قبل ذا العص * ر عليه في كلّ علم عيالا كان فرد الوجود في الدّهر يزهى * بمعالي أهل العلوم جمالا فمضوا قبله وكان ختاما * بعدهم فاعتدى الزمان وصالا كملت ذاته بأوصاف علم * علّم البدر في الدياجي الكمالا وأنام الأنام في مهد عدل * شمل الخلق يمنة وشمالا فلمن بعده نسدّ رحابا * ولمن بعده نشدّ رحالا وهو إن رمت مثله في علاه * لم تجد في السؤال عنه سوى لا