مؤلف مجهول
76
حدود العالم من المشرق الى المغرب
--> في تاريخ جنوب إفريقيا القديم الذي عنى بدراسة كلمة واقواق مدة خمس عشرة سنة ، فيرى أن الواقواق هو الاسم الذي كانت تطلقه قبائل البنطوس Bantous على جيرانها البوشمان Bushman الذين يقطنون الشواطئ الجنوبية الشرقية في إفريقيا . . . أما فيما يتصل بالشجرة التي يذكرها عدد كبير من الكتاب العرب ، فإن جهود دى خويه أثناء مراسلاته مع العلماء اليابانيين لم تسفر عن وجود أي أثر لها ، لا في النباتات اليابانية ولا في الفولكلور اليابانى " ( تعليقات الأستاذ إسماعيل العربي على كتاب الجغرافيا لابن سعيد ، 225 - 226 ) . وننقل نصا يثير المزيد من الاضطراب في هذا الموضوع ، يقول ابن الفقيه ( البلدان ، 63 ) : " البحر الكبير الذي ليس في العالم بحر أكبر منه ، وهو آخذ من المغرب إلى القلزم حتى يبلغ واق واق الصين . وواق واق الصين هو بخلاف واق واق اليمن ، لأن واق واق اليمن يخرج منه ذهب سوء " . والحقيقة فإن هذه هي المرة الأولى والأخيرة فيما نعلم التي يشار فيها إلى وجود " واقواق اليمن " . وللبيرونى معلوماته التي ينبغي تجميع صورة منها عن هذه الجزيرة . يقول خلال حديثه عن المحيط الهندي : " فأما الجزائر الشرقية في هذا البحر - وهي إلى حد الصين أقرب - فإنها جزائر الزابج ويسميها الهند سورن ديب أي جزائر الذهب ؛ والغربية جزائر الزنج ؛ والمتوسط الرم والديبجات ومن جملتها قمير . . . وجزيرة الواقواق من جملة قمير ، وهو اسم لا كما تظنه العوام من شجرة حملها كرؤوس الناس تصيح ، ولكن قمير قوم ألوانهم إلى البياض ، قصار القدود على صور الأتراك ودين الهنود مخرّمى ( كذا ) الآذان . وأهل جزيرة الواقواق منهم سود الألوان والناس فيهم أرغب " ( تحقيق ما للهند ، 169 ) . وقوله إنهم على صور الأتراك يعنى أتراك آسيا الوسطى الذين وجوه أغلبهم تشبه الوجوه الصينية والكمبودية ( تشترك في انتفاخ العيون وبروز الوجنات ) . ولما كانت قمير ( أو خمير ) هي بلاد كمبوديا الحالية ، ترى هل سيجعلنا البيروني نقتنع أن الواقواق هي جزء من كمبوديا التي تنتشر على سواحلها جزر عديدة ؟ توجد لدينا نصوص من البيروني تشعرنا أنه لا يبتعد كثيرا عن خط ملاحى في المحيط الهندي يمكن أن يبدأ رحلته من مدغشقر متجها نحو الشمال الشرقي إلى الديبجات ( جزر المالديف وتبعد 400 ميل جنوب غربى سيلان أو سر نديب ) ومن هناك إلى سرنديب ثم ينحدر باتجاه الجنوب الشرقي إلى سواحل سومطرة ومنها إلى الزابج ( جزيرة جاوة الإندونيسية ) ، ولذا فهو يتحدث عن هذه المناطق حديث الذي يراها في مكان واحد لا تبتعد كثيرا عن بعضها . يقول في تحديد نهايات الأماكن ( ص 108 ) : " إن خط الاستواء يأخذ من جهة المغرب في البحر . . . ثم على سفالة الزنج وراء النوبة ، ثم على جزائر الديبجات والواقواق وجزائر الزابج في ناحية المشرق " . ويقول في القانون المسعودي ( 2 / 537 - 538 ) وهو يتحدث عن البحر الأعظم الواقع في جنوب الربع المسكون الآخذ " من أرض الصين إلى الهند إلى الزنج " . " وكثرت الجزائر في تلك المواضع كالزابج والديبجات وقمير والواقواق والزنج " . ويقول في الصيدنة ( ص 7 ) : " كقامرون والإقمير الذين الديبجات جزائرهم " . ويعلق ما يرهوف على هذا الكلام بقوله : " إن البيروني قد أخطأ حين اعتبر الديبجات ( جزائر المالديف ) جزءا من بلاد القمير " ( انظر : تعليقات الدكتور زرياب على الصيدنة ، 9 ) . نذكر بأن القامرون أو القامروب منطقة تقع في مقاطعة آسام الهندية . ونرى أنه يمكن في جميع الحالات أن يتصرف أحد النساخ فيحذف ألف الزابج " لتصبح " الزبج " ويكتبها " الزنج " أو أن يضيف ألفا إلى " الزنج " لتصبح " الزابج " بعد تغيير موقع نقطة النون . ومع ذلك يمكن لنا أن نفترض بحذر شديد أن الواق واق يمكن أن تكون هي جزيرة كوكوس - كيلنغ " Cocos - Keeling " الواقعة في المحيط الهندي إلى الجنوب من جاوة ( الزابج ) ، وهي تابعة لدولة أستراليا . ويمكن تعزيز هذا الرأي الحذر بما يرويه الربان بزرك في عجائب الهند ( ص 8 ) عن الربان الحسن السيرافى أنه جهّز مركبا للذهاب إلى بلاد الزابج فوقعوا إلى قرية من جزائر الواقواق لأن الريح دفعتهم إليها . وكنموذج للتصحيف يكفى أن نشير إلى التصحيف الذي ورد في العبارة التي نقلناها آنفا عن القانون المسعودي ( 2 / 538 ) إذا كانت كما هي في المطبوعة " كالزايج والزيجات وقمير والواقواق والزيج " ، فصححناها أعلاه .