مؤلف مجهول
17
حدود العالم من المشرق الى المغرب
طبائع البلدان هذه وردت لدى ابن الفقيه « 1 » الذي ألف كتابه البلدان حوالي 290 ه دون أن يعزوها لأحد ، لكنها مستقاة بكل تأكيد من الحيوان الذي كانت لديه نسخة منه أفاد منها عند تأليفه كتابه ( انظر : مقدمة البلدان لابن الفقيه ص 15 ) ؛ والسرور الذي يعتري الداخل إلى التبت موجود أيضا لدى ابن رسته « 2 » الذي ألف كتابه في " السنوات بين 290 و 300 ه " « 3 » ، وهو مختصر ، إلا أن وجود المعلومة المتعلقة ببلاد السيلا في الأعلاق النفسية ، تجعلنا نحتمل أنه نقل معلوماته عن ابن خرداذبه الذي انفرد بذكر معلومة السيلا مع بقية طبائع البلدان . ونذكر بأن الخياط المعتزلي ( توفي بعد 300 ه بقليل ) يشير إلى " كتب الجاحظ في أفعال الطبائع " « 4 » . وقد ذكر المسعودي ( توفي سنة 346 ه ) السرور ببلاد التبت « 5 » بشكل تختلف عباراته كثيرا عما هو لدى الجاحظ ، رغم علمنا بأن المسعودي كانت لديه نسخة من الحيوان للجاحظ عند تأليفه مروج الذهب « 6 » ، وأنه كانت لديه نسخة من كتاب الجاحظ الآخر الأمطار وعجائب البلدان « 7 » . إنه مثال واحد أوردناه تعليقا على رأي العلّامة الجليل بار تولد الذي أسدى معروفا لا ينسى للدراسات الجغرافة الإسلامية عندما كتب مقدمته لكتاب حدود العالم وغيرها من الدراسات القيمة ، رأيه الذي قال فيه إن المعلومة المتعلقة ببلاد التبت " استعارها مؤلف حدود العالم من ابن خرداذبه " . ورأينا كيف أن الأصل فيها وفي غيرها من طبائع البلدان هو الجاحظ وليس ابن خرداذبه . وعلى هذا فالدراسة المطولة - وهي مما يستغرق وقتا طويلا -
--> ( 1 ) البلدان ، 332 ، 397 398 . ( 2 ) الأعلاق النفيسة ، 82 83 . ( 3 ) كراتشكوفسكى ، 178 . ( 4 ) الانتصار ، 92 . ( 5 ) مروج الذهب 1 / 178 . ( 6 ) انظر مثلا 4 / 239 . ( 7 ) مروج الذهب ، 1 / 114 ، وقد سماه في التنبيه والإشراف ( ص 49 ) ب الأخبار عن الأمصار وعجائب البلدان . وإذا كان هذا هو نفسه كتاب البلدان ( نشر الدكتور العلى نسخة مختصرة منه ) فهو قد ألف سنة 248 ه ( انظر : " كتاب البلدان " للجاحظ ص 487 ) . نشير إلى أن نص المسعودي عن بلاد التبت موجود في الروض المعطار ( ص 130 ) ، ويرى الدكتور إحسان عباس في مقدمته لهذا الكتاب ، ص " ع " أن نقول مؤلفه عن مروج الذهب في الأخبار التاريخية لا في الحديث عن البحار والجزر وما فيها من عجائب توحى لدى المقارنة أنها مأخوذة رأسا لا بالواسطة عن ذلك الكتاب .