محمد كبريت الحسيني المدني
76
الجواهر الثمينة في محاسن المدنية
وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة ، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثلما دعاك به إبراهيم لمكة ، أدعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم ، اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة واجعل ما بها من وباء بخم فوائح وفوائح » « 1 » . حكى أهل السير أن تبعّا لما قدم المدينة أراد خرابها فجاء حبران من قريظة يقال لهما شحيتا ومنيه فقالا أيها الملك انصرف عن هذه البلدة فإنها محفوظة وأنها مهاجر نبي من بني إسماعيل اسمه أحمد ، يخرج آخر الزمان فأعجبه ما سمع منهما وصدقهما فيما قالا فكف عن أهل المدينة فهو صلى اللّه تعالى وسلم عليه وقاية وحماية ومعونة لسكان بلده قبل ظهوره وبعد ظهوره في حياته وبعد وفاته اللهم اجعلني ومن أحبه دايمّا أبدا جاره ولا تحرمني بفضلك بالدارين جواره فإن العيون لا تنقطع عن الكريم والذنوب لا تمنع من [ إحسان ] « 2 » الرؤوف الرحيم . إن كان لا يرجوك إلا محسن * فيمن يلوذ ويستجير المذنب مسك روحي ومسلك توخى وجداني . عياني لزائري الحضرة الجامعة المحمدية قال اللّه تعالى وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [ النساء : 64 ] قال مولانا السيد [ أسعد ] « 3 » البلخي تغمده اللّه برحمته صريح النص يدل على أن الظالم سواء كان مشركا أو مسرفا أو منافقا لو جاء إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مستغفرّا تائبّا مما كان منه من التفريط واستغفر له الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو قد استغفر للجميع فإنه مأمور به لهم من عند اللّه تعالى « لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » فإذا تحقق الشرط وهو مجيئه مستغفرا ترتب عليه الجزاء وهو وجدان اللّه تعالى توّابا رحيما والمجيء إليه عليه السلام أعم من أن يكون في حياته [ أو ] « 4 » بعد انتقاله بل بعده أبسط حضورا لمن قصده ولا شك أن التوجه إلى وجهته الروحية مع التمثل [ إليه ] « 5 » بين يديه بالجثمان أكمل وأجمع للفضائل ، وإذا كان حال الظالم نفسه هكذا في زيارته فكيف بالصالح ، فضلا عن المتقي والعارف المتحقق ، وكلام اللّه تعالى حق ووعده صدق فمن لم يجد اللّه تعالى في زيارته النبي صلى اللّه عليه وسلم فليراجع نفسه الغبية فإنه إما أخل بالشروط أو وجده سرا وجدانا بسيطا غيبيا منزها عن الكمية مجهول الكيفية وما تحقق علمّا يقينّا مركبّا تصديقيّا
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 5 / 363 ) - الحديث ( 22696 ) بدون ذكر [ فوائح وفوائح ] . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) في ب [ و ] . ( 5 ) سقط من أ .