محمد كبريت الحسيني المدني

46

الجواهر الثمينة في محاسن المدنية

ومن محاسنها : قلة المظالم بها [ وشذور ] « 1 » التظاهر فيها بالمنكرات بالنسبة إلى غيرها من بلاد الإسلام . [ وما أصدق القائل ] « 2 » : [ قل ] « 3 » لمن أبصر حالا منكرة * ورأى من دهره ما حيره ليس بالمنكر ما أبصرنه * إن من عاش يرى ما لم يره وقال آخر : قل لمن شاهد أمرّا أقلقه * ورأى ما يستحيل الفسقة سترى هذا الذي تنكره * مستحبّا بعد تلك الطبقة [ ومن محاسنها ] « 4 » حديث « المدينة كالكير « 5 » تنفي [ خبثها ] « 6 » « 7 » « 8 » « 9 » » .

--> ( 1 ) في ب [ وسدود ] . ( 2 ) في أ [ وما أصدق ما قال ] . ( 3 ) في أ [ من ] . ( 4 ) في ب [ ومنها ] . ( 5 ) بكسر الكاف وسكون التحتانية ، وفيه لغة أخرى كور بضم الكاف ، والمشهور بين الناس أنه الزق الذي ينفخ فيه لكن أكثر أهل اللغة على أن المراد بالكير حانوت الحداد والصائغ . قال ابن التين : الكير هو الزق والحانوت هو الكور . وقال صاحب المحكم : الكير الزق الذي ينفخ فيه الحداد . قال الحافظ : ويؤيد الأول ما رواه عمرو بن شبة في أخبار المدينة [ قيد الطبع بتحقيقنا محمد فارس ] بإسناد إلى أبي مردود قال : رأى عمر بن الخطاب كير حداد في السوق فضربه برجله حتى هدمه . انظر / فتح الباري ( 4 / 105 ) . ( 6 ) الخبث : بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة أي وسخه الذي تخرجه النار ، والمراد أنها لا تترك فيها من في قلبه دغل ، بل تميزه عن القلوب الصادقة وتخرجه كما يميز الحداد رديء الحديد من جيده . ونسبة التمييز للكير لكونه السبب الأكبر في اشتعال النار التي يقع التمييز بها . انظر فتح الباري ( 4 / 105 ) . ( 7 ) استدل بهذا الحديث على أن المدينة أفضل البلاد . قال المهلب لأن المدينة هي التي أدخلت مكة وغيرها من القرى في الإسلام فصار الجميع في صحائف أهلها ، ولأنها تنفي الخبث . قال الحافظ ابن حجر : وأجيب عن الأول بأن أهل المدينة الذين فتحوا مكة معظمهم من أهل مكة فالفضل ثابت للفريقين ولا يلزم من ذلك تفضيل إحدى البقعتين . وعن الثاني : بأن ذلك إنما هو في خاص من الناس ومن الزمان بدليل قوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ » ، والمنافق خبيث بلا شك ، وقد خرج من المدينة بعد النبيّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة ثم علي وطلحة والزبير وعمار وآخرون وهم من أطيب الخلق ، فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس ووقت دون وقت . قال ابن حزم : لو فتحت بلد من بلد فثبت بذلك الفضل للأولى للذم أن تكون البصرة أفضل من خراسان وسجستان وغيرهما مما فتح من جهة البصرة وليس كذلك . انظر / فتح الباري ( 4 / 105 - 106 ) . ( 8 ) سقط من ب . ( 9 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في فضائل -