محمد كبريت الحسيني المدني

31

الجواهر الثمينة في محاسن المدنية

ومن محاسنها تأسيس مجسده على يده الكريمة « 1 » وكون « ما بين بيته ومنبره « 2 » روضة من رياض الجنة » « 3 » « 4 » « 5 » . وان ذلك يعم مسجده ولو اتصل بصنعاء وكون « المنبر على ترعة من رياضة الجنة » « 6 » . وما أحسن ما قال عبد اللّه الفيومي :

--> ( 1 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في الصلاة ( 1 / 624 ) - الحديث ( 428 ) . ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة ( 1 / 373 - 374 ) - الحديث ( 9 / 524 ) . وأبو داود في الصلاة ( 1 / 121 ) - الحديث ( 453 ) - والنسائي في المساجد ( 1 / 259 ) - الحديث ( 781 ) . وابن ماجة في المساجد ( 1 / 245 ) - الحديث ( 742 ) . ( 2 ) ومنبره - صلى اللّه عليه وآله وسلم - على [ حوضه ] قال الحافظ : أي ينقل يوم القيامة فينصب على الحوض . قال : وقال الأكثر : المراد منبره بعينه الذي قال هذه المقالة وهو فوقه - وقيل : المراد المنبر الذي يوضع له يوم القيامة ، قال الحافظ : والأول أظهر ويؤيده حديث أبي سعيد وقد رواه الطبراني في الكبير من حديث أبي واقد الليثي رفعه : « إن قوائم منبري رواتب في الجنة » وقيل معناه : أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه إلى الحوض ويقتضي شربه منه . قال : ونقل ابن زبالة أن ذرع ما بين المنبر والبيت الذي فيه القبر الآن ثلاث وخمسون ذراعّا . وقيل : أربع وخمسون وسدس . وقيل : خمسون إلا ثلثي ذراع وهو الآن كذلك فكأنه نقص لما أدخل من الحجرة في الجدار . انظر / فتح الباري ( 4 / 120 ) . ( 3 ) أي كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل من ملازمة حلق الذكر لا سيما في عهده - صلى اللّه عليه وآله وسلم - فيكون تشبيهّا بغير أداة ، أو المعنى أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة . قال الحافظ : هذا محصل ما أدله العلماء في هذا الحديث وهي على ترتيبها هذا في القوة . انظر / فتح الباري ( 4 / 120 ) . ( 4 ) استدل به على أن المدينة أفضل من مكة لأنه أثبت التي بين البيت والمنبر من الجنة ، وقد قال الحديث الآخر « لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها » وتعقبه ابن حزم بأن قوله أنها من الجنة مجازا إذ لو كانت حقيقة لكانت كما وصف اللّه الجنة إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ، وإنما المراد أن الصلاة فيها تؤدي إلى الجنة كما يقال في اليوم الطيب هذا من أيام الجنة ، وكما قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - « الجنة تحت ظلال السيوف » قال ثم ولو ثبت أنه على الحقيقة لما كان الفضل إلا لتلك البقعة خاصة . فإن قيل : إن ما قرب منها أفضل مما بعد لزمهم أن يقولوا إن الجحفة أفضل من مكة ولا قائل به . انظر / فتح الباري ( 4 / 120 ) . ( 5 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في فضل الصلاة ( 3 / 84 ) - الحديث ( 1195 ) . ومسلم في الحج ( 2 / 1010 ) - الحديث ( 1390 / 500 ) - ( 501 / 1390 ) . والترمذي في المناقب ( 5 / 719 ) - الحديث ( 3916 ) - والنسائي في المساجد ( 1 / 275 ) - في الكبرى الحديث ( 2 / 774 ) . والإمام مالك في الموطأ في القبلة ( 1 / 197 ) - ( 11 ) . ( 6 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 478 ) - الحديث ( 8742 ) .