محمد كبريت الحسيني المدني

243

الجواهر الثمينة في محاسن المدنية

( فيا ليتني كالزند يكتم أمره * وإن كان في أحشائه النار تضرم ) « 1 » نكتة : جرت سنة الفعال لما يريد في خلقه ، إن كل بلدة في الغالب تكون عونّا لغريبها حتى على سكانها ، وعلى الخصوص المدينة المنورة ، وكان المرحوم العلامة الشيخ إبراهيم بن أبي الحرم المدني يقول : ليس من الرأي تعظيم الوارد إلى هذه الديار إلا بحسب ما يقتضيه الحال ، فإنه بتعظيمه يطأ غيره ، ثم يتمرد على معظمه فيطأه كذلك ، وتكون إساءته عليه أكثر ، وعلى الخصوص من لفظته القرى ، وألف النوال والقرى . وقد اتفق لي شيء من ذلك ، فكتبت لبعض أصحابي في خصوص هذا المعنى : يا أهل طيبة لا زالت شمائلكم * بلطفها في الورى مأمونة العتب « 2 » لكن رعايتكم للغرب تحملهم * على تجاوزهم للحد في الأدب « 3 » فكان الجواب عن ذلك بلسان الحال : مولاي إن صروف الدهر قد حكمت * وأعوزت إن بذل الرأس للذنب كم من مقبل كف « 4 » لو تمكن من * تقطيعها ما كان ممن فاز بالارب واختصر المعنى بعضهم قال : كم من يد قبلتها * فلو استطعت قطعتها وقال آخر : وإني لمغرىّ بالتواضع مغرم * وأنت ترى أن المعالي ديدني ومن مذهبي أني أذل لمطلبي * ولا أتحامى قبلة من يدي دنى لبعضهم ولقد أجاد في المعنى : ؟ ؟ ؟ ذريتي ونفسي في عفافي * جعلت عفافي في حياتي ديدنى وأقطع من قطع اليدين على الفتى * ضيعة بر نالها من يدي دنى وبالجملة فإن أهل المدينة المنورة بعد الحاقهم الأسية هم أقرب الأمة إلى التجاوز والسماح ، وأقرب الخلق إلى النجاة والنجاح ، كيف وقد قال الصادق الذي لا ينطق عن الهوى : ( جار الدار أحق بالشفعة ) - وقال : ( جار الدار أحق بدار الجار ) ، وقال : ( جار

--> ( 1 ) زائدة في أ . ( 2 ) في ب [ العتبا ] . ( 3 ) في ب [ الأدبا ] . ( 4 ) في ب [ كن ] .