محمد كبريت الحسيني المدني

24

الجواهر الثمينة في محاسن المدنية

كمكة « 1 » من أحكامها « 2 » فقد أطال الكلام على ذلك السيد السمهودي في تاريخه الوفاء . وأنشد عليه بعضهم : إن المدينة لا يشك كمكة * حرم ولكن بالنبي تفضل فهي الأمان لخائف ولعاكف * فيها معاش ليس فيه معضل

--> ( 1 ) قال الشيخ النووي : فرع : في بيان الأحاديث الواردة في بيان حرم المدينة : منها : عن الخليفة علي - عليه السلام - مرفوعا : « المدينة حرام ما بين عير إلى ثور » أخرجه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري « ما بين عائر إلى . . . » كذا . قال أبو عبيد وغيره من العلماء : عير ويقال له عائر جبل معروف بالمدينة قالوا : وأما ثور فلا يعرف أهل المدينة بها جبلا يقال له ثور ، وإنما ثور جبل بمكة قالوا : فنرى أن أصل الحديث ما بين عير إلى أحد ولكنه غيره غلط الرواة فيه واستمرت الرواية . وقال أبو بكر الحازمي في كتابه المؤتلف في الأماكن : الرواية الصحيحة ما بين عير إلى أحد . قال : وقيل : إلى ثور . قال : وليس له معنى . هذا كلامهم في هذا الحديث ، ولا يبعد أن الجبل كان يسمى ثورّا ثم هجر ذلك الاسم . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - مرفوعّا : « ما بين لابتيها حرام » متفق عليه واللابتان الحرتان تثنية لابة هي الأرض الملبسة حجارة سوداء والمدينة بين لابتين في شرقها وغربها - وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - يقول : إني حرمت ما بين لابتي المدينة كما حرم إبراهيم مكة » أخرجه مسلم . ثم قال : وعن عدي بن زيد الخزاعي الصحابي قال : « حمى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - كل ناحية من المدينة بريدّا بريدّا لا تخبط شجرة ولا تعضد إلا ما يساق به الجمل » . أخرجه أبو داود بإسناد غير قوي . قال الشيخ النووي : « فالحاصل أن حرم المدينة ما بين جبليها طولا وما بين لابتيها عرضا » . انظر / شرح المهذب ( 7 / 477 - 479 ) . ( 2 ) قال الشيخ ابن الجوزي : صيد المدينة وشجرها محرم وهو قول مالك والشافعي وأحمد . وقال الإمام الأعظم أبو حنيفة : ليس بمحرم . واختلفت الرواية عن أحمد هل يضمن صيدها وشجرها بالجزاء أم لا ؟ فروى عنه أنه لا جزاء فيه وبه قال مالك . وللإمام الشافعي قولان كالروايتين . وإذا قلنا بضمانه فجزاؤه سلب القاتل يتملكه الذي سلبه . ويفارق مكة في أن من أدخل إليها صيدا لم يجب رفع يده عنه ، ويجوز له ذبحه وأكله ، ويجوز أن يؤخذ من شجرها ما تدعو الحاجة إليه للرحل والوسائد ، ومن حشيشها ما يحتاج إليه للعلف بخلاف حرم مكة . انظر / مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن لابن الجوزي - قيد الطبع بتحقيقنا . محمد فارس - شرح المهذب ( 7 / 480 - 481 ) . المغني ( 3 / 354 ) - فتح الباري ( 4 / 100 ) . صحيح : أخرجه البخاري في الأدب ( 10 / 543 ) - الحديث ( 6129 ) . ومسلم في الأدب ( 3 / 1692 - 1693 ) - الحديث ( 30 / 2150 ) . والترمذي في البر والصلة ( 4 / 357 ) - الحديث ( 1989 ) . وأبو داود في الأدب ( 4 / 294 ) - الحديث ( 4969 ) . وابن ماجة في الأدب ( 2 / 1226 ) - الحديث ( 3720 ) .