محمد كبريت الحسيني المدني

194

الجواهر الثمينة في محاسن المدنية

على بقيع الفرقد فقال السلام عليكم يا أهل القبور ثلاثّا لو تعلمون ما الذي نجاكم اللّه منه مما هو كائن بعدكم ثم التفت فقال هؤلاء خير منكم قالوا يا رسول اللّه إنما هم اخواننا آمنا كما آمنوا وأنفقنا كما أنفقوا وجاهدنا كما جاهدوا وأتوا على أجلهم ونحن ننتظر فقال إن هؤلاء قد مضوا لم يأكلوا من أجورهم شيئا وقد أكلتم من أجوركم ولا أدري كيف تصنعون بعدي « 1 » وعنه عليه الصلاة والسلام أنه خرج إلى المقبرة فقال وددت أني قد رأيت اخواننا قالوا يا رسول اللّه ألسنا إخوانك قال أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد وانا فرطهم على الحوص قالوا يا رسول اللّه كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك قال أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة من خيل دهم ، بهم ألا يعرف خيله قالوا بلى قال إنهم يأتون يوم القيامة غرّا محجلين من الوضوء وانا فرطهم على الحوص رجال عن حوض كما يزاد والبعير الضال فأناديهم ألا هلم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا « * » فأقول فسحقّا فسحقّا فسحقا « 2 » . وعنه عليه الصلاة والسلام « يحشر من هذه المقبرة سبعون ألفّا يدخلون الجنة بغير حساب كان وجوههم القمر ليلة البدر فقام رجل فقال يا رسول اللّه وأنا منهم فقال وأنت

--> ( 1 ) لم أجده . ( 2 ) أخرجه مسلم في الطهارة 1 / 218 الحديث 39 ( 249 ) . والنسائي في الطهارة 1 / 79 . وابن ماجة في الزهد 2 / 1439 الحديث 4306 . ( * ) قال الشيخ النووي : هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال : أحدها : أن المراد به المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم للسيما التي عليهم . فيقال : ليس هؤلاء مما وعدت بهم إن هؤلاء بدلوا بعدك . أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم . الثاني : أن المراد من كابد في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم ارتد بعده فيناديهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه صلى اللّه عليه وآل وسلم في حيات من إسلامهم فيقال : ارتدوا بعدك . والثالث : أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين يزادون بالنار بل يجوز أن يزادوا عقوبة لهم ثم يرحمهم اللّه سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب . قال أصحاب هذا القول : ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل ، ويحتمل أن يكون ، كانوا في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وبعده ولكن عرفهم بالسيما . وقال الإمام الحافظ ابن عبد البر : كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء . قال : وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر قال : وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا مما عنوا بهذا الخبر . انظر شرح صحيح مسلم للنووي ( 3 / 136 - 137 ) .