محمد كبريت الحسيني المدني
188
الجواهر الثمينة في محاسن المدنية
لولا أن تجد صفية لتركته حتى يحشر من بطون الطير والسباع « 1 » وصفية شقيقته وهي أم الزبير بن العوام ، ولما عاد إلى المدينة سمع النوح على قتلى الأنصار قال لكن حمزة لا بواكي له فسمع الأنصار فأمروا نساءهم أن يندبن حمزة قبل قتلاهم ففعلن ذلك قال الواقدي فلم يزلن يبدأن بالندب لحمزة حتى الآن . وقال كعب بن مالك يرثيه : بكت عيني وحق لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل على أسد الإله غداة قالوا * لحمزة ذاكم الرجل القتيل أصيب المسلمون به جميعا * هناك وقد أصيب به الرسول أبا يعلى لك الأركان هدت * وأنت الماجد البر « 2 » الوصول عليك سلام ربك في جنان * يخالطها نعيم لا يزول وأما المساجد الذي هنالك فمنها مسجد الفسيح وهو لاصق بأحد على يمين الذاهبي في الشعب « 3 » للمهراس نزلت فيه آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا ومسجد جبل الرماة « 4 » ، طعن فيه حمزة رضي اللّه عنه وهو في شرقي الجبل ومسجد الوادي على شفير الجبل قريب من الذي قبله ويسمى المصرع لأن حمزة رضي اللّه عنه صرع به وصلى به صلى اللّه تعالى وسلم عليه الصبح أو على حمزة رضي اللّه تعالى عنه « 5 » ومسجد السافلة في شرقي الطريق إلى مسجد السيد حمزة بين النخيل طوله ثمانية أذرع ويقال إنه مسجد أبي ذر الغفاري صلى فيه النبي صلى اللّه تعالى وسلم عليه « 6 » ويعرف هذا الوادي بالشظاه « 7 » بفتح الشين المعجمة وفي الوفا الشظاه اسم لوادي قباء أو لما يلي السد من الوادي وسيل وادي قناة يأتي من وج الطائف ومصبه بحر القلزم من ناحية « 8 » اكرا وبالجملة فإن هذا الوادي من أطيب الأودية وأعذبها وفيه يحصل لمن حله كمال المسرة وصفاء الخاطر وسيلة من أعظم السيول وأصفاها وإذا انقطع بقيت منه غدران من أحسنه الغدير الكبير وهو شمالي المصرع ربما أقام فيه الماء الغزير نحو الشهرين صافيا مفرحا وإذا صادف أيام الزيارة كان السرور أتم والانتفاع أعم وما أحسن ما قال :
--> ( 1 ) أورده الهيثمي في المجمع 6 / 121 وعزاه للبزار والطبراني وقال فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف . ( 2 ) في ب [ البر الماجد ] . ( 3 ) سقط من أ . ( 4 ) زائدة في ب . ( 5 ) لم أجده . ( 6 ) لم أجده . ( 7 ) في ب [ بالشطة ] . ( 8 ) في أ [ نايحة ] .