محمد كبريت الحسيني المدني

178

الجواهر الثمينة في محاسن المدنية

وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل من التمر وترا « 1 » « 2 » . ويحكى أن ملوك الفرس كانت في أيام الرطب ترفع عن سماطهم الحلوى وإذا كان أوان الورد يرفعون به سائر المسموم مضاره . قال في التذكرة : يولد السودا والسدد والفضول الغليظة ويضعف الكبد واللثة ومزاج المحرور وتصلحه الحوامض والخيار وينبغي لمن ولد في غير بلاده التي ينبت بها تقليل أكله ما أمكن وكذا ضعيف الدماغ . مسألة : أجمع الحكماء على أنه ما من دواء يزيل علة إلا ويحدث أخرى أو يزيد فيها ولذلك قال بعضهم ليس في الدنيا لذة على الحقيقة « 3 » ما استكمل المرء من لذاته طرفا إلا وأدركه النقصان من طرف التمر قال في التذكرة هو في المرتبة السابعة من تمر النخل وهو كالعنب كثير الأنواع أجوده الأبيض العراقي ، الرقيق القشر الكثير الشحم الحلو النضيح الذي إذا مضغ كان كالعلك وأكثر ما ينشأ بالبلاد الحارة اليابسة التي « 4 »

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في العيدين 2 / 517 الحديث 953 . وأخرجه الترمذي في الصلاة 2 / 427 الحديث 543 وقال حسن غريب صحيح . وأخرجه ابن ماجة في الصيام 1 / 558 الحديث 1754 . وأورده البغوي في شرح السنة 4 / 306 الحديث 1105 . ( 2 ) قال الحافظ : قال المهلب : الحكمة في الأكل قبل الصلاة ان لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد فكأنه أراد هذه الذريعة ، قال الحافظ وقال غيره لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم ، استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر اللّه تعالى ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع ، وأشار إلى ذلك ابن أبي جمرة . وقال بعض المالكية لما كان المعتكف لا يتم اعتكافه حتى يغدو إلى المصلى قبل انصرافه إلى بيته خشي ان يعتمد في هذا الجزء من الذهار باعتبار استصحاب الصائم ما يعتمد من استصحاب الاعتكاف ففرق بينهما بمشروعية الأكل قبل الغدو . وقيل : لأن الشيطان الذي يحبس في رمضان لا يطلق إلا بعد صلاة العيد . فاستحب تعجيل الفطر بدارا إلى السلامة من وسوسته . قال الحافظ : والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو منه تقوية البصر الذي يضعفه الصوم ، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرق به القلب وهو أيسر من غيره ، ومن ثم استحب بعض التابعين انه يفطر على الحلو مطلقا كالعسل رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما . وروى فيه معنى آخر عن ابن عون انه سئل عن ذلك فقال : إنه يحبس البول . هذا كله في صدر من يقدر على ذلك ، وإلا فينبغي أن يفطر ولو على ماء ليحصل له شبه ما من الاتباع رواه ابن أبي جمرة . وأما جعلهن وترا : فقال المهلب : فللإشارة إلى وحدانية اللّه تعالى وكذلك كان صلى اللّه عليه وآله وسلم يفعله في جميع أموره تبركا بذلك . انظر فتح الباري ( 11 / 518 - 519 ) . ( 3 ) في ب [ حقيقة ] . ( 4 ) في ب [ الذي ] .