محمد كبريت الحسيني المدني
139
الجواهر الثمينة في محاسن المدنية
فيا قلب صبرا علي أخطي وصلهم * واسلم في باقي الزمان من الغير ومن كتاب الحدائق الغالية - في قبا والعالية الحمد للّه الذي كرمني بوصال من الهوى وشرفني بمسجده المؤسس على التقوى ، وفضلني على جميع الضواحي وكلمني دون سائر النواحي [ وأحمده على ] « 1 » ما منحني به من حلول الرسول وأشكره لما نحلني من آثاره غاية السؤال ، والصلاة والسلام على من تشرفت به البطاح والربا وعمرت بحلوله حلة قبا وعلى آله وأصحابه وشيعته وأحزابه وعنه عليه الصلاة والسلام صلاة في مسجد قبا كعمرة « 2 » وفي الأثر لأن أصلي في مسجد قبا ركعتين أحب إلي أن أتى بيت المقدس مرتين وكان عليه الصلاة والسلام يأتي قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين « 3 » والأولى أن يزار يوم السبت لأنه عليه السلام كان يأتيه كل سبت « 4 » وسبب اختصاصه به انه عليه السلام كان يفقد بعض أهل قبا يوم الجمعة ، فيسأل عن المفقود فيقال له انه مريض فيذهب يوم السبت لزيارته « 5 » وفيه رد لمن منع زيارة المريض في يوم السبت . وأنشد في إجارة لنفسه بجلب المحروسة الشيخ فتح اللّه البيلوني : السبت والاثنين والأربعا * تجنب المرضى بها أن تزار بطيبة يعرف هذا فلا * تقيل فان العرف على المنار وما أوقع ما قال :
--> ( 1 ) في ب [ الحمد للّه رب العالمين ] . ( 2 ) * أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة 1 / 452 الحديث 1411 . والحاكم في المستدرك 1 / 487 وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ( 3 ) أخرجه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة 3 / 83 الحديث 1194 . وأخرجه مسلم في الحج 2 / 1016 الحديث 516 ( 1399 ) . اعلم أن قباء : بضم القاف ثم موحدة ممدودة عند أكثر أهل اللغة وأنكر السكون قصره لكن حكاه صاحب العين . قال البكر : من العرب من يذكره فيصرفه ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه . وفي المطالع : هو على ثلاثة أميال من المدينة . وقال ياقوت : على ميلين على يسار قاصد مكة وهو من عوالي المدينة وسمى باسم بئر هناك . انظر فتح الباري ( 3 / 82 ) . وقوله [ راكبا وماشيا ] : أي بحسب ما تيسر ، والواو بمعنى أو . انظر : فتح الباري 3 / 83 . ( 4 ) أخرجه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة 3 / 83 الحديث 1193 . ومسلم في الحج 2 / 1017 الحديث 520 / 1399 . ومن فضائل مسجد قباء ما رواه عمر بن شبّة في [ أخبار المدينة قيد الطبع بتحقيقنا محمد فارس ] بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص « لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إليّ من أن آتي بيت المقدس مرتين ، لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل » . انظر فتح الباري ( 3 / 83 ) . ( 5 ) لم أجده .