محمد كبريت الحسيني المدني

115

الجواهر الثمينة في محاسن المدنية

بلاد ألفناها على كل حالة * وقد يؤلف الذي ليس بالحسن وتستحسن الأرض التي لا هواها * ولا ماؤها عذب ولكنها وطن ورب امرئ ألقى هواه على أمر * فلم ير منه غير ما يورث الحزن وربما يوجد فيهم القادر على الانتقال فلا ينتقل والقوي على « 1 » الرحلة فلا يرتحل بل يؤثر وطنه مع إمكان الارتحال والقدرة على التحول والانتقال . فيا وطني إن فاتني بك سابق * من الدهر فلينعم بساكنك البال فإن أستطع في الحشر إنك زائر * وهيهات لي يوم القيامة إشغال على أن المدينة مع شظف العيش بها في غالب الأحيان قد وسع اللّه تعالى فيها على بعض السكان وكثيرّا من استوطنها حسن فيها حاله وتنعم بها باله وكان من قبل في زوايا الخمول كثير الفاقة قليل المحصول فإن منّ اللّه تعالى على المرء يمثل ذلك هنالك وهو عنوان السعادة وترجمان الشهادة وإلا فمن وفقه اللّه تعالى صبره فيها ولو على أحر من الجمر وأمر من القهر فيستجلي مرارة غصتها ليستجلي عروس منصتها وإن كان يلقى يسير من لآوائها ليوقى كثيرا من مصائب الدنيا وبلوائها فإن غاية المضرة المسرة والمبرة وقد روى عنه عليه السلام أنه قال من قضى نهمته في الدنيا حيل بينه وبين شهوته في الآخرة « 2 » . وقال ينادى منادي دعوا الدنيا لأهلها من أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه أخذ حتفه وهو لا يشعر « 3 » ، وقال من أصبح وهمه الدنيا فليس من اللّه في شيء ومن لم [ يهتم ] « 4 » بأمر المسلمين فليس منهم « 5 » . وعنه عليه السلام اللهم من أحبني فأقل ماله وأمت ولده « 6 » وعن جعفر الصادق انا أهل البيت من أحبنا فليتعد للبلاء جلبابا وما أحسن ما قال :

--> ( 1 ) سقط من أ . ( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط 8 / 45 الحديث 7912 . وأورده الهيثمي في المجمع 10 / 251 وقال : فيه إسماعيل بن عمرو البجلي وثقة ابن حبان وضعفه الجمهور وبقية رجاله رجال الصحيح . وأورده المنذري في الترغيب والترهيب 4 / 97 برقم 14 . ( 3 ) أورده المنذري في الترغيب والترهيب 4 / 96 الحديث 9 ، وقال رواه البزار وقال لا يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا من هذا الوجه . ( 4 ) سقط من ب . ( 5 ) عزاه السيوطي في الدر المنثور للحاكم والبيهقي 3 / 238 . ( * ) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 251 وعزاه للطبراني وقال فيه يزيد بن ربيعة الرحبي وهو متروك . ( 6 ) لم أجده .