محمد كبريت الحسيني المدني
109
الجواهر الثمينة في محاسن المدنية
إذا لم تطب في طيبة عند طيب * به طيبة طابت فأين أتطيب وإذا لم يجب منها ربنا « 1 » الدعاء * ففي أي حي للدعاء يجيب من محاسن المدينة : أنها عون بغريبها ، حتى على أهلها وفيه سر لا يثار وأنه لا يرد إليها أحد من الآفاق ويتأملها إلا ويختارها حتى على وطنه بل وينشد بلسان الحال في هذا المجال : رأيت بها ما يملأ العين قرة * ويسلي عن الأوطان كل غريب رأيت مكتوبّا على أسطوانة في المسجد الأقصى سنة اثنين وأربعين وألف . إذا كنت في القدس الشريف تشوقت * إلى مكة نفسي بحج وعمرة ولو كنت فيها قالت النفس طيبة * أعيش بها في كل روح النبوة ولو كنت فيها زاد للأهل شوقها * فمن لي بأهلي والبلاد الشريفة وقال آخر : تطالبني نفسي مقامّا بطيبة * فأذكر معفي أهلها فاقصره حياء من التقصير في حق بعضهم * وإرضاء كل منهم متعذر ويغلبني شوقي إليها فأنثني * أقدم رجلي تارة وأؤخر أنشد لنفسه قاضي القضاة تاج الدين السبكي : إذا كنت جار المصطفى ونزيله * فيقبح بي شوقي لأهلي وأوطاني أأرحل عن دار به « 2 » الخير كله * وفيها هوى القاصي وأمنية الداني حلفت يمينّا إنها خير منزل * لأكرم نزال وأشرف جيران ولست بناس أهل ودي وإنما * إذا فزت بالباقي فمالي والفاني « 3 » فيا رب بلغ من أحب وصولها * ليزداد إيمانّا كما زاد إيماني وأنشد لنفسه ابن جابر الأندلسي : هناؤكم يا أهل طيبة قد حفا * بالقرب من خير الورى حزتم السبقا فلا يتحرك ساكن منكم إلى * سواها وإن جار الزمان وإن شقا فكم ملك رام الوصول لمثل ما * وصلتم فلم يقدر ولو ملك الخلفا « 4 » فبشراكم نلتم عناية ربكم * فها أنتم في بحر نعمه غرقا
--> ( 1 ) في ب [ من جهاد ] . ( 2 ) في ب [ بها ] . ( 3 ) في ب [ بالفاني ] . ( 4 ) في ب [ الخفقا ] .