كي لسترنج
70
بلدان الخلافة الشرقية
سبخة في زاوية منها على ساحل البحر مدينة عبادان ، وفي زاوية أخرى عند فيض دجيل سليمانان . وما زالت عبادان قائمة « 1 » ولكنها الآن على فيض دجيل تبعد عن ساحل خليج فارس الحالي أكثر من عشرين ميلا ، إذ ان البحر قد انحسر إلى هذا المدى بفعل دلتا النهر العظيم . ومع ذلك فالمقدسى في المئة الرابعة ( العاشرة ) وصف عبادان بان ليس وراءها بلد ولا قرية غير البحر ، فيها صنّاع الحصر من الحلفاء التي تنبت في الجزيرة وحولها مسالح عظيمة لحراسة فم الفيض . وقال ناصر خسرو ، وقد حل فيها سنة 438 ( 1047 ) ، ان البحر في زمنه كان يبتعد عنها أقل من فرسخين في أثناء الجزر . وقد أقاموا فيه ما عرف بالخشاب « 2 » وهو بمثابة منار « يتكون من أربعة أعمدة كبيرة من خشب الساج على هيئة المنجنيق وهو مربع قاعدته متسعة وقمته ضيقة ويرتفع عن سطح البحر أربعين ذراعا وعلى قمته حجارة وقرميد مقامة على عمد من خشب كأنها سقف ومن فوقها أربعة عقود يقف بها الحراس . . . ففي الليل يشعلون سراجا في زجاجة بحيث لا تطفؤه الرياح وذلك حتى يراه الملاحون من بعيد فيحتاطون وينجون . » « 3 » وكانت عبادان كثيرة الجوامع والرباطات ولكنها حين مر بها ابن بطوطة في المئة الثامنة كانت قد صارت قرية كبيرة بينها وبين الساحل ثلاثة أميال . ومع ذلك فان المستوفى ، معاصر ابن بطوطة ، قال في عبادان انها ميناء كبير وروى أن جبايتها بلغت أربعمئة وواحدا
--> ( 1 ) اشتهرت عبادان في العصر الحديث بكونها تنتهى فيها أنابيب النفط الإيراني الممتدة من مسجد سليمان إليها مسافة 137 ميلا . وبعد ان كانت عبادان قرية أصبحت بلدة آهلة بسبب مصافى النفط المنشأة فيها . وصارت ميناء كبيرا تؤمه السفن ولا سيما حاملات النفط . ( م ) . ( 2 ) ان « الخشاب » تحريف « الخشبات » فقد ذكرها المسعودي في المروج ( 1 : 87 ) من الطبعة المصرية الجديدة بصورة « الخشبات » وقال « وخبر الموضع المعروف الحدارة وهي دخلة من البحر إلى البر من نحو بلاد الأبلة ، ولهذه الحدارة اتخذت الأخشاب في فم البحر مما يلي الأبلة وعبادان ، عليها أناس يوقدون النار بالليل على « خشبات » ثلاث كالكرسى في جوف الليل خوفا على المراكب الواردة من عمان وسيراف وغيرهما أن تقع في تلك الحدارة فلا يكون لها خلاص » . وقال ابن سعيد المغربي في جغرافيته « دار الكتب الوطنية بباريس 2234 ورقة 75 » في وصفها « الخشبات وهي علامات في البحر للمراكب وفي شرقي الخشبات دجلة الأهواز » . وقال ابن الوردي في خريدة العجائب « ومن عبادان إلى الخشبات - وهي خشبات منصوبة في قعر البحر باحكام وهندسة وعليها ألواح مهندسة يجلس عليها أحراس البحر » . وجاء في حوادث سنة 644 من كتاب الحوادث الجامعة - ص 12 - « وفي هذه السنة وصلت الطيور الحمام من عبادان وخشبات » . وهذه نصوص لا تدع شكا في حدوث التصحيف فيما نقل منه المحقق لسترنج ( الدكتور مصطفى جواد ) . ( 3 ) سفرنامه لناصر خسرو الترجمة العربية ليحيى الخشاب ص 100 ( م ) .