كي لسترنج
47
بلدان الخلافة الشرقية
ودجلة أهم ما يلفت النظر للحالة الطبيعية لأرض ما بين النهرين السفلى في أيام الخلافة . ولا يقل عن ذلك شأنا ما كان عليه نظام الري الذي ورثه العرب بعد الفتح بانتقال البلاد إليهم من الفرس . وبوجيز القول نجد أن العراق جميعا ، مما كان في شمال البطيحة وواقعا بين النهرين ، كانت تشقه على ما قد بينّا ، أنهار تلو انهار ، تأخذ من الفرات وتتجه نحو الشرق فتصب في دجلة . بينما كان في شرق دجلة ، نهر طوله مئتا ميل يعرف بالنهروان « 1 » يبدأ أسفل من تكريت « 2 » وينتهى في دجلة على نحو من خمسين ميلا من شمال واسط وكان يروي ما في الجانب الابعد من دجلة ، أي ما تاخم إيران . وسنبسط القول في هذا النظام المائي العظيم في موضعه من الكتاب . على أننا ، ان ألقينا نظرة إلى الخارطة المرفقة الموضوعة بالاستناد إلى ما كتبه المؤلفون المعاصرون ، بان لنا أن مرجع حصب العراق العجيب في أيام العباسيين كان نظامهم الدقيق في استغلال مصادر المياه كل الاستغلال . فبينما كانت الأراضي الممتدة بين الفرات ودجلة تكاد تسقيها كلها الأنهار الآخذة من الفرات إلى ناحية الشرق ، كانت الأراضي التي في يسار دجلة وأمام سفوح الجبال الإيرانية ، تسقيها أنهار تأخذ من النهروان . فقد كانت توزع مياه دجلة الفائضة على الأراضي الشرقية توزيعا فنيا اقتصاديا ، وتجرّ مياه فيضان الأنهار الكثيرة المنحدرة من جبال كردستان .
--> ( أي الحالي ) لسير السفن ، الرحالة البرتغالى المجهول ، ونسخة رحلته المخطوطة لدى ميجر م . هيوم ( انظر The Athenaeum عدد 23 الصادر في آذار 1901 ص 373 ) وقد نوه فيها بالقلعة ( يريد القرنة ) وهي على ستة فراسخ فوق البصرة حيث يقترن الفرات بدجلة . ويؤخذ مما جاء في كلامه ، انه قام برحلته في نحو سنة 1555 م . وصفوة القول إن دجلة على ما يظهر ، كان منذ صدر الاسلام حتى نهاية المئة التاسعة للهجرة ، يجرى في الفرع الغربى منحدرا إلى البطيحة . ثم إنه في أوائل القرن السادس عشر للميلاد ، عاد ثانية إلى مجراه الشرقي حيث كان يجرى في العصر الساساني قبل ظهور الاسلام وهو مجراه في أيامنا . ( 1 ) الظاهران المؤلف يعد القاطول الكسروي قسما من النهروان ، وهذا مخالف لما ذكره البلدانيون كياقوت وغيره . ( م ) ( 2 ) تقوم تكريت في غربى دجلة . ومراد المؤلف ان النهروان يخرج من أسفل تكريت في الجانب الشرقي ( م ) .