كي لسترنج
528
بلدان الخلافة الشرقية
وعلى ضفة سيحون الشرقية ، أسفل انصباب نهر جمكنت فيه مباشرة ، المدينة التي عند معبر سيحون ، المعروفة قديما بباراب أو فاراب وفي الأزمنة الحديثة باسم أترار ، وفيها لقى تيمور حتفه في سنة 807 ( 1405 ) وهو على أهبة السير لفتح الصين . وكان الاسم فاراب أو باراب يطلق على الناحية والمدينة . وقد حسبت فاراب أحيانا قصبة ناحية اسبيجاب . وكان يقال أيضا لارباض المدينة في المئة الرابعة ( العاشرة ) كدر . قال المقدسي في باراب « هي كبيرة ، تخرج نحو سبعين ألف رجل ، عليها حصن فيه الجامع ، وأسواق وقهندز » . وكان لكدر أيضا جامعها وكانت هي المدينة الجديدة . وعلى ما في القزويني ، ان فاراب في أرض سبخة ذات غياض . وينسب إليها أبو نصر الفارابي المتوفى سنة 339 ( 950 ) وهو أشهر فلاسفة المسلمين قبل ابن سينا . على أن ابن حوقل قد نسب مولد الفارابي إلى وسيج لا إلى فاراب « 17 » . ووسيج بلدة صغيرة محصنة على فرسخين من فاراب ، وفي سوقها المسجد الجامع . ثم بعد هذا الزمن ، عرفت فاراب باسم أترار أو أطرار وقد نهبها المغول في أوائل المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) ولكنها سرعان ما جدد بناؤها ، ففي سراى المدينة توفى تيمور على ما بيّنا « 18 » . وفي نحو من نصف الطريق بين سيرام وأطرار ، مدينة ارسبانيكث أو سبانيكث . قال فيها المقدسي « نبيلة ، نظيفة ، محصنة . الجامع بها ، والعمارات في الربض » . وكان يقال لرستاقها كنجيدة . وعلى مرحلة يوم شمال أطرار ، على ضفة سيحون اليمنى ، مدينة شاوغر . قال فيها المقدسي « كبيرة ، واسعة الرستاق ، عليها حصن ، والجامع على طرف السوق ، وهي من الجادة بمعزل » . ولم يرد اسم شاوغر لدى البلدانيين المحدثين ، ولكن يبدو من موضعها انها تتوافق
--> ( 17 ) قلنا ما في ابن حوقل ( ص 510 من الطبعة الجديدة ) : « . . . وأما كدر ، فإنها قصبة باراب ، ووسيج أيضا من مدن باراب . ومنها أبو نصر البارابى ، صاحب كتب المنطق ، المفسر لكتب القدماء ، والمتقدم في ذلك على كل من كان في زماننا وعصرنا وأيامنا » . ( م ) . ( 18 ) ابن حوقل 390 و 391 ؛ المقدسي 262 و 273 ؛ القزويني 2 : 405 ؛ أبو الفداء 493 ؛ ابن بطوطة 3 : 23 ؛ على اليزدي 1 : 166 و 275 ؛ 2 : 646 ؛ ابن خلكان : الرقم 716 ص 63 . وكثيرا ما يقع الالتباس بين فاراب أو باراب ( اطرار ) التي على سيحون ، وفارياب ( أنظر ص 467 أعلاه ) التي في الجوزجان ، وكان يقال لها باراب أيضا .