كي لسترنج
520
بلدان الخلافة الشرقية
وذكر ابن حوقل ان نهر سيحون ، يخرج من بلد الترك ، وهو « يعظم من أنهار تجتمع اليه » تأتى من الجبال ويدخل وادى فرغانة العظيم من طرفه الشرقي في حدود اوزكند . ويمتد إقليم فرغانة نحوا من مئتى ميل ونيف إلى شمال وجنوب مجراه الاعلى « 4 » . فإذا ما جرى نهر سيحون شرقا استقبل روافد عديدة وهو يتخلل فرغانة ، هي : نهر خرشان ونهرا اورست وقبا وكذلك نهر جدغل ولعله هو نهر نرين الحالي ، وأنهارا أخرى غيرها . فإذا جاوز أسوار اخسيكث القصبة وصل سيحون إلى خجندة وعندها يبارح نهائيا إقليم فرغانة . ثم ينعطف شمالا فيستقبل في يمينه نهرين يقال لهما نهر ايلاق ونهر ترك ، ويمرّ بغرب رستاق ايلاق والشاش . وفي ما يلي ذلك ، ينتهى سيحون إلى رساتيق اسبيجاب ثم إذا اجتاز مفاوز الغز والترك ، توزعت مياهه على أنهار عديدة حتى يقع في بحر آرال في القسم الشمالي الشرقي منه . وقد ذكر البلدانيون العرب ان نهر سيحون صالح لسير السفن كنهر جيحون وان سيحون يجمد شتاء مدة أطول من جيحون فكانت القوافل تعبره . وكان يعد « نحو ثلثي جيحون » « 5 » . أما إقليم فرغانة الذي كان إلى وقت قريب يعرف بخانية خوقند ، وقد أعادت اليه الحكومة الروسية رسميا اسمه القديم ، فكانت قصبته في أوائل العصور الوسطى مدينة أخسيكث ، وسماها ابن خرداذبه وغيره مدينة فرغانة . وهي تقوم على ضفة نهر سيحون الشمالية . وخرائب هذه المدينة شاخصة . وفي المئة العاشرة ( السادسة عشرة ) لما كان بابر حاكما على فرغانة ، كانت مدينة الإقليم الثانية ، تعرف باسمها المختصر « اخسى » . وانديجان كانت هي القصبة حينذاك . قال ابن حوقل في مدينة اخسيكث ، انها مدينة واسعة لها قهندز وفيها الجامع ودار الامارة والحبس ولها ربض واسع . والمدينة الداخلة ميل في مثله ، فيها مياه جارية وحياض كثيرة . وفيها وفي ربضها أسواق ، وعلى ربضها سور . وللمدينة الداخلة خمسة أبواب ، هي : باب كاسان ، وباب الجامع ، وباب
--> ( 4 ) ومن ثمة ، فان نرين هو أطول منابع نهر سير . ولم يكن العرب يعدونه عمود النهر . ( 5 ) ابن حوقل 392 و 393 ؛ المقدسي 22 ؛ ياقوت : 3 : 210 ؛ المستوفى 215 ؛ حافظ « برو 33 أ ؛ جهاننما 360 ؛ أبو الغازي 13 و 181 و 290 .