كي لسترنج

38

بلدان الخلافة الشرقية

الأيام ، رأينا في الغالب أن اسم مدينة مندرسة قد بقي محافظا عليه في الولاية الحديثة . وهكذا الامر في بلدة السيرجان المندرسة مثلا ، فان هذا الاسم نفسه ما زال مستعملا لولاية السيرجان الحديثة . ونحو ذلك « بردسير » و « جيرفت » وكانا قبلا اسمين لبلدتين جليلتين فبقيا لولايتيهما فقط . ومجمل القول فالولاية وقصبتها يطلق عليهما دائما اسم واحد ، وبمرور الزمن يهجر اما اسم الولاية أو اسم المدينة . وبناء على ما تقدم من الأمثلة فان اسم مقاطعة اردون القديمة يطلق الآن على بلدة صغيرة تعرف باسم اردون ، وقد كان يقال لها قديما خوار ( خوار الري ) . وفي الجغرافيا الطبيعية ، لم تكن التسميات العربية وافرة أيضا . نعم نجد بوجه عام أن قمم جبال مشهورة لها أسماء تعرف بها ( مثل دماوند وألوند ) ولكنهم لم يطلقوا اسما خاصا على سلسلة من الجبال . فسلسلة جبال طوروس العظيمة التي تحجز بلاد الروم عن غيرها ، تذكر غالبا ( وخطأ ) باسم جبل لكام ، غير أن هذا الاسم ليس الا جبلا واحدا من مجموعة طوروس الداخلة ( انتى طوروس ) . ولم يطلق البلدانيون العرب اسما لسلسلة القمم الطويلة التي تتألف منها جبال ألبرز العظيمة الشهرة الفاصلة بين هضبة إيران وبحر قزوين . ولقد كانوا يطلقون عادة على البحيرات الكبيرة أسماء خاصة ( مثل : ماهالو ، زره ، جيجست ) . ولكن المألوف أن البحيرة كانت تعرف باسم أشهر مدينة على سواحلها كبحيرة أرمية وبحيرة وان ونسبت أيضا إلى مدينة أرجيش . بل أن البحار كان الامر في تسميتها أكثر غموضا . فكانت تذكر تسميات مختلفة مقتبسة من الأقاليم أو المدن الكبيرة الواقعة على سواحلها . وهكذا سمى بحر قزوين بتسميات شتى فقيل فيه : « بحر طبرستان » و « بحر گيلان » و « بحر جرجان » وكذلك « بحر باكو » وعرف أخيرا ببحر الخزر نسبة إلى مملكة الخزر التي قامت في شماله في أوائل العصور الوسطى . ومثل ذلك « آرال » فقد كان يعرف ببحر خوارزم . وعرف خليج فارس ببحر فارس . وفي الختام أود أن أجعل القارئ يحيط علما بأنني لم أذكر في فصول الكتاب الا منتخبات مما بيدنا من مصادر إذ أن المدن والقرى التي وردت أسماؤها