كي لسترنج

500

بلدان الخلافة الشرقية

( الرابعة عشرة ) . فإنه في سياق وصفه مجرى جيحون ، ذكر انه وان كان جزء قليل من مياهه ما زالت تحملها إلى بحر آرال أنهار تأخذ من يمينه ، فان عموده بعد أن يمرّ بأركنج القديمة ينحدر مارا بعقبة عالية يقال لها حلم يسمع هدير انصباب الماء عندها من مسافة فرسخين ، ومن هذا الموضع يجرى مسيرة ستة أيام حتى يصب في قزوين ( بحر الخزر ) عند خلخال وفيها يصاد السمك . وموضع عقبة حلم التي يطلق عليها الترك ، على قول المستوفى ، اسم كرلاوه ( أو كرلادى ) قد ذكرها المستوفى في مسالكه ، لان بلدة حلم الجديدة تقوم في نحو من نصف الطريق بين أركنج القديمة التي خرّبها المغول قبل قرن من زمنه وأركنج الحديثة التي ابتنيت في مكانها . وإلى ذلك ، فان المستوفى في كلامه على بحر قزوين ووصفه للميناء الذي في جزيرة أبسكون ( أنظر الصفحة 419 - 420 ) ، قال إن هذه الجزيرة قد اختفت في أيامه في البحر لأن جيحون الذي كان يصب قبلا في البحيرة الشرقية ( أي آرال ) مما يلي بلاد يأجوج وماجوج ، قد غيّر مجراه منذ الفتح المغولي فصار يصب اليوم في بحر الخزر ( أي قزوين ) . وبما ان هذا البحر الأخير لا منفذ له ، فان سطح الماء فيه قد ارتفع وغمر الأرض اليابسة ( أي جزيرة أبسكون ) . وما ذكرناه أعلاه قد أيدته الاخبار التي كتبها عن جيحون في سنة 820 ( 1417 ) حافظ ابرو ، فقد كان من رجال حكومة شاه رخ ابن تيمور وخلفه وهو ولا شك كان حسن الوقوف على جغرافية هذه البلاد بما اطلع عليه بنفسه . فقد كتب في السنة المذكورة في كلامه على موضعين متباينين ، ان جيحون الذي كان قديما يصب في بحيرة خوارزم ( أي آرال ) قد اتخذ له مجرى جديدا ، فصار الآن ينحدر مارا بكرلاوو ، وتسمى أيضا أقرنچه ، إلى بحر الخزر ( أي قزوين ) . وزاد على ذلك ان بحر آرال في أيامه كاد أن يختفى . ثم إن روى كنزاليز دى كلافيجو ( Ruy Gonzalez de Clavijo ) السفير الاسبانى الذي زار هذه البلاد سنة 808 ( 1405 ) أي قبل ان كتب حافظ أبرو أخباره ببضع سنين ، قد عزز ذلك بما بيّنه عن أن جيحون « يصب في بحر باكو » وهذا لا يعنى الا