كي لسترنج

490

بلدان الخلافة الشرقية

هذه الاجزاء جميعها ، فلم يبق منها رسما ولا طللا حين كتب ابن حوقل . فابتنى الناس مدينة جديدة إلى الشرق من الأولى على مسافة من جيحون تقيها عواقب طغيانه . وكان الفرس يسمون المدينة الجديدة ، على قول المقدسي ، شهرستان - أي القصبة - . وكانت في ما قال « نحو نيسابور » في خراسان . « لها جامع في وسط الأسواق على أساطين حجارة سود إلى قامة ، ثم فوقها سواري الخشب . ودار الامارة ، وسط البلد . ولهم قهندز قد خرّبه النهر » فلم يجدّدوه . وللبلد أنهار كثيرة تشق شوارعها . وعلى ما ذكر المقدسي ، كانت البلدة أوسخ من أردبيل ( في أذربيجان ) لان أهلها ، « عامة تغوّطهم في الشوارع . . . وهم يدوسونها بأرجلهم إلى الجماعات ( أي إلى الجامع ) » . الا ان أهلها مع ذلك كانوا مياسير وأسواقها حافلة بالخيرات والتجارات ، وبناؤوها حذّاق ، فكانت كاث من أفخم المدن مظهرا . على أنها ما عتمت في ختام المئة الرابعة ( العاشرة ) أن بدأ نجمها بالأفول ومكانتها بالخفوت وفقدت مركزها كأهم قصبة في خوارزم ، ولعل مردّ ذلك ما كان ينتابها بين آن وآخر من طغيان جيحون عليها ، فكان يخرب منها أحياء مختلفة كل مرة ، حتى آل أمرها إلى بلدة ليس لها شأن كبير . فإذا انتهينا إلى مطلع المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) ، وجدنا ان مدينة كاث لم تعان كثيرا من مصائب الفتح المغولي على ما يبدو . وحين مرّ بها ابن بطوطة في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) في طريقه من أركنج إلى بخارا ، وقد كتب اسمها ألگات قال إنها « بلدة صغيرة حسنة » . فيها بركة ماء كانت وقت زيارته لها « قد جمدت من البرد ، فكان الصبيان يلعبون فوقها ويزلقون عليها » . وفي ختام المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) كاد تيمور أن يقضى على كاث ، ولكنه بعد ذلك أمر بتجديد أسوارها ، فذكرها علي اليزدي غير مرة بقوله انها مدينة ذات شأن في أيامه « 1 » .

--> ( 1 ) الاصطخري 300 و 301 ؛ ابن حوقل 351 و 353 ؛ المقدسي 287 و 288 ؛ ابن بطوطة 3 : 20 ؛ على اليزدي 1 : 237 و 263 و 449 .