كي لسترنج

36

بلدان الخلافة الشرقية

ومما تحسن الإشارة اليه ، أننا قد نجد في جداول الأسماء العربية ، اسم منزل بالعربية لم ينته الينا ما يقابله بالفارسية . فمن ذلك « رأس الكلب » وقد يكون الموضع ما صار يعرف بعد ذلك باسم « سمنان » ونعت العرب أحيانا مدينة فارسية فعرفت في أوان واحد باسمها وبنعتها ، على نحو ما كان الامر في كنكوار فقد سماها المسلمون الأولون « قصر اللصوص » لأن دوابهم كانت تسرق فيها . ومع ذلك فالاسم الذي عاش في الأخير هو « كنكوار » لا النعت العربي ، حتى أنه لما أسس المسلمون الفاتحون عاصمة اقليمية جديدة ، على نحو ما حصل في شيراز التي سرعان ما حجبت إصطخر القديمة « برسبوليس » ، كانوا قد اتخذوا للمدينة الجديدة على ما يظهر اسم القرية الفارسية الأصلية وخلّدوه لها . ولا يمكن تحقق أصل اسم شيراز واشتقاقه على ما يبدو ، شأن غيره من الأسماء الكثيرة . إذ أننا يا للأسف نكاد نجهل جغرافيا المملكة الساسانية القديمة برمتها . أما تهجئة الأسماء ، فكانت بالطبع تتغير بتغير الزمن . فان « طريثيث » أصبح « ترشيز » و « همذان » صارت تهجئتها في الكتب الحديثة « همدان » « 1 » . وقد تستعمل إلى ذلك أيضا ، تهجئة عربية وتهجئة فارسية لاسم ما في وقت واحد . مثال ذلك « قاشان » العربية فهي تكتب في الفارسية « كاشان » ، و « صاهك » ظهرت أخيرا « جاهك » و « صغانيان » : « جغانيان » وبمقتضى قواعد اللغة العربية في الالفاظ الثلاثية ذات الحروف الصحيحة ، فان : بم الفارسية يجب أن تكتب في العربية مشددة « بمّ » وقم : « قمّ » مجاراة لمخارج الحروف في العربية . ولم يستعمل الحرف الصحيح الأخير المشدد في الفارسية البتة . وقد يحصل أن يبطل استعمال اسم لأسباب مجهولة ليحل محله اسم آخر ، ولكنه فارسي كالأول ، على نحو ما حدث في « قرماسين » أو « قرميسين » التي عرفت بعدئذ باسم « كرمانشاهان » ثم اختصرت إلى « كرمانشاه » في الوقت الحاضر . وكما أننا نجهل المنشأ الأصلي لهذه الأسماء ، نجهل أيضا علة تبديلها .

--> ( 1 ) يحسن بنا ان نلاحظ ان « ذ » يلفظه الفرس في زمننا « ز » فيقولون « ازربيجان » ويكتبونها « آذربيجان » . وأحيانا لا يلفظون الذال زايا ، فاسم همذان يلفظونه « همدان » لا « همزان » . والحرف « و » العربي يلفظونه في الفارسية « ف » ولكن هذا ليس دائما ، إذ يقولون « قزوين » أو « قزفين » .