كي لسترنج

34

بلدان الخلافة الشرقية

اما أن يكون عربى النجار أو اراميا ، إذ كانت الثانية هي لغة القوم الشائعة قبل الفتح الاسلامي . ولأسماء المدن بالعربية معنى ، ومن الأمثلة على ذلك الكوفة والبصرة وواسط . أما الأسماء الأرامية ، فمن اليسير تمييزها من صيغتها ومن انتهائها بحرف الألف الطويلة . مثال ذلك : « جبلتا » . ومعاني هذه الأسماء أيضا لا تصعب معرفتها بوجه عام . فمثلا « عبرتا » معناها ( المعبر ، أي موضع العبور ) فهي تعيّن موضعا لجسر على قوارب . و « باجسرا » ومعناها في العربية ( بيت الجسر ) . أما الأسماء الفارسية القديمة مثل « بغداد » « 1 » ( أي موضع عطية اللّه ) فنادر . وتجد أيضا هنا وهناك اسما يونانيا ما زال حيّا مثل « الأبلة » وهي « أبلوغس » ( Apologos ) . ولم تصبح بلاد الروم في آسية الصغرى بلادا اسلامية ، على ما بيّنا ، الا بعد الفتح السلجوقى لها في النصف الثاني من المئة الخامسة ( الحادية عشرة ) . ومن ثمّة ، فالأسماء اليونانية فيها انتهت الينا بصيغتين : قديمة ( عربية ) وحديثة ( تركية ) . فسلوسية ( Seleucia ) مثلا عرفت أولا بسلوقية ثم بسلفكة ( Selefkeh ) . وهركلية ( Heraclia ) نجدها أولا بصيغة هرقلة وفي العصور الحديثة أراكلية ( Arakliyah ) ولا ريب أنه بعد الفتح السلجوقى للبلاد والسيادة العثمانية التي أعقبت ذلك ، حلّت التسميات التركية محل الأسماء اليونانية القديمة . ولكن ما يجب ذكره بصدد ضبط التهجئة ، أن الالفباء العربية غريبة

--> ( 1 ) اختلفت آراء الباحثين في أصل اسم بغداد ، فذهب بعضهم إلى أنه فارسي على رأى مؤلف هذا الكتاب . وقد سبقهم إلى ذلك بلدانيو العرب فقالوا ان اسمها مركب من كلمتين فارسيتين « بغ » و « داد » . ورجعه بعضهم إلى أصل آرامى مركب من « ب » المقتضبة من كلمة « بيت » و « كدادا » ومعنى ذلك بيت أو دار أو مدينة الضأن أو الغنم . وأيدوا رأيهم بايراد أسماء آرامية لمدن عراقية مبدوءة بالباء على شاكلتها . وظهر أيضا من الدراسات الأثرية ، ان مثل هذا الاسم قد ورد في الكتابات المسمارية القديمة التي ترجع إلى العصر البابلي والآشورى بصورة « بغدادو » و « بغدادي » أو « خودادو » يرقى زمن بعضها إلى أوائل الألف الثاني قبل الميلاد . وان مدينة قريبة من بغداد الحالية وإقليما أيضا ، كانا يعرفان بمثل هذا الاسم في العصر البابلي . راجع : مقدمة تاريخ بغداد للخطيب البغدادي . ومعجم البلدان لياقوت ( مادة بغداد ) . وغيرهما من الكتبة الأقدمين . وكذلك مادة « بغداد » في دائرة المعارف الاسلامية ، ومجلة لغة العرب ( 4 : 80 و 242 و 281 و 607 ، 6 : 748 ) و « أصول معنى بغداد » لتوفيق وهبى ( مجلة المجمع العلمي العراقي الجزء الأول من المجلد الأول الصادر سنة 1950 ) . و Herzfeld , Geschichte der Stadt Samarra ( p . 26 - 29 ) وهو المجلد السادس من مجموعة « حفريات سامراء » وقد صدر في همبرغ سنة 1948 . ( م ) .